وسائل الشيعة

الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · وسائل الشيعة الجزء للاول 1 · صفحة 41 من 584

[صفحة 41]

(سنة 41) (و هو في الحقيقة عام الفرقة) جاء الى مسجد الكوفة، فلما رأى كثرة من استقبله من الناس جثا على ركبتيه، ثم ضرب صلعته مرارا و قال: يا أهل العراق! اتزعمون أني (أكذب) على رسول اللّه و أحرق نفسي بالنار! (و اللّه)!! لقد سمعت رسول اللّه يقول: إن لكل نبي حرما، و إن حرمي المدينة ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيهما حدثا فعليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين، و أشهد باللّه أن عليا أحدث فيها، فلما بلغ معاوية قوله أجازه و أكرمه و ولاه إمارة المدينة (1). و من أحاديثه في مدح أولياء نعمته أنه نظر الى عائشة بنت طلحة- و كانت مشهورة بالجمال الفائق- فقال: سبحان اللّه! ما احسن ما غذاك أهلك! (و اللّه) ما رأيت وجها احسن منك إلّا وجه معاوية على منبر رسول اللّه (2). و هكذا فشا الوضع، و كثر الوضاعون، و دخل فيهم كل معاد للدين زنديق لم يخرج دينه الأول- يهوديا أو نصرانيا- من قبله. و كانت نتيجة ذلك ان كثر الحديث الموضوع كثرة فاحشة. فقد روى عن سهل بن السري الحافظ انه قال: وضع أحمد بن عبد اللّه الجوبياري، و محمد بن عكاشة الكرماني، و محمد بن تميم الفارابي على رسول اللّه أكثر من عشرة آلاف حديث. لذا يقول البخاري: احفظ مائة ألف حديث صحيح، و مائتي ألف حديث غير صحيح (3). و كان عبد الكريم بن أبي العوجاء يدس الاحاديث في كتاب جده لامه حماد ابن سلمة وجيء به الى محمد بن سليمان بن علي أمير البصرة ليقتله، فلما ايقن بالموت قال: و اللّه لقد وضعت فيكم أربعة آلاف حديث، احرم فيها الحلال، و أحل فيها الحرام

(1) شرح ابن ابي الحديد 4: 67.
(2) العقد الفريد 7: 118.
(3) اضواء على السنة المحمدية: 144 عن تحذير الخواص للسيوطي.
التالي صفحة 41 من 584 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...