وسائل الشيعة

الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · وسائل الشيعة الجزء للاول 1 · صفحة 39 من 584

[صفحة 39]

و قد روى البلاذري مثل ذلك في فتوح البلدان. و في رواية أن عمر قال له: هل علمت من حين أني استعملتك على البحرين و أنت بلا نعلين، ثم بلغني أنك ابتعت افراسا بألف دينار و ستمائة دينار. قال: كانت لنا أفرس تناتجت و عطايا تلاحقت. قال: قد حسبت لك رزقك و مؤونتك، و هذا فضل فأدّه. قال: ليس لك ذلك. قال له عمر: بلى و اللّه، و أوجع ظهرك. ثمّ قام إليه بالدرة فضربه حتى أدماه. ثم قال له: إيت بها. قال: احتسبتها عند اللّه. قال: ذلك لو اخذتها (من حلال!) واديتها طائعا، أجئت من أقصى حجر بالبحرين يجبى الناس لك؟ لا للّه و لا للمسلمين، ما رجعت بك اميمة إلّا لرعية الحمر! و ما أجود ما قاله الاستاذ ابو رية في كتابه أضواء على السنة المحمدية و اذا كان قد بلغ من فاقة أبي هريرة وجوعه أن يخر مغشيا عليه، فيضع الناس أرجلهم على عنقه! فهل تراه يدع دولة بني امية ذات السلطان العريض و الأطعمة الناعمة، و ينقلب إلى علي الزاهد الفقير الذي كان طعامه القديد؟ إن هذا لمما تأباه الطباع الانسانية، و لا يتفق و الغرائز النفسية! اللّهم إلّا من عصم ربك، و قليل ما هم. و لقد عرف بنو امية صنيعه معهم، و قدروا موالاته لهم، فأغدقوا عليه من افضالهم، و غمروه برفدهم و أعطيتهم! فلم يلبث أن تحول حاله من ضيق إلى سعة، و من شظف العيش إلى دعة، و من فقر إلى ثراء، و بعد أن كان يستر جسمه بنمرة بالية صار يلبس الخز و الكتان الممشق (1). و نعقب على كل ما مر بأن الفقر بذاته ليس عيبا، و انما يكون الفقر عيبا اذا

(1) اضواء على السنة المحمدية: 198 عن ثمار القلوب 86- 87.
التالي صفحة 39 من 584 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...