وسائل الشيعة

الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · وسائل الشيعة الجزء للاول 1 · صفحة 35 من 584

[صفحة 35]

يتعلمون القرآن، بل علموه بناتهم و نساءهم و خدمهم، فلبثوا بذلك ما شاء اللّه. فظهر حديث كثير موضوع، و بهتان منتشر، و مضى على ذلك الفقهاء و القضاة و الولاة. و كان أعظم الناس في ذلك القراء المراؤون الذين يظهرون الخشوع و النسك و يفتعلون الاحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم و يقربوا مجالسهم و يصيبوا به الأموال و الضياع و المنازل، حتى انتقلت تلك الأخبار و الأحاديث الى أيدي الديانين الذين لا يستحلون الكذب و البهتان، فقبلوها و رووها و هم يظنون أنها حق، و لو علموا أنها باطلة لما رووها و لا تدينوا بها (1). و قد ورث معاوية عن أبيه قسوته و كيده و دهاءه، و لم تكن ام معاوية بأقل من أبيه تنكرا للاسلام و بغضا لأهله و حفيظة عليهم، و هم قد و تروها يوم بد فثأر لها المشركون يوم احد، و لكن ضغنها لم يهدأ و حفيظتها لم تسكن، حتى فتحت مكة فاسلمت كارهة كما أسلم زوجها كارها و كما أسلم كذلك ابنها معاوية بعد اسلام أبيه كارها. و هند هذه هي التي اغرت وحشيا بحمزة عم النبي حتى قتله ثم اعتقته، و لما قتل حمزة بقرت بطنه، و لاكت كبده، و فعلت فعلاتها بجثته! و اذا كان معاوية قد ورث بغض علي عن آبائه- مما حدثناك عنه- فان هناك أسبابا اخرى تسعّر من نار هذا البغض، منها أن عليا قتل أخاه حنظلة يوم بدر، و خاله الوليد بن عتبة و غيرهما كثيرين من أعيان و أماثل عبد شمس. و من أجل ذلك كان معاوية أشد الناس عداوة لعلي يتربص به الدوائر دائما، و لا يفتأ يسعى في الكيد له سرا و علانية، قولا و فعلا (2). قال أبو جعفر الاسكافي: إن معاوية وضع قوما من الصحابة و قوما من التابعين على رواية أخبار قبيحة في علي (عليه السلام) تقتضي الطعن فيه و البراءة منه

(1) شرح ابن ابي الحديد 3/ 15- 16.
(2) شيخ المضيرة: 174 عن كتاب (علي و بنوه) للدكتور طه حسين: 61.
التالي صفحة 35 من 584 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...