و خفت أن يكون الخاطر الذي عاقني عن هذا المهمّ من خطوات (1) الشيطان، لما فيه من عظيم النفع لي و للإخوان من أهل الإيمان. فشرعت في جمعه، لنفسي، و لولدي، و لمن أراد الاهتداء به من بعدي، و بذلت في هذا المرام جهدي، و أعملت فكري في تصحيحه و تهذيبه، و تسهيل الأخذ منه و إتقان ترتيبه. ملتقطا لجواهر تلك الأخبار من معادنها، جامعا لتلك النصوص الشريفة من مظانّها، ناظما لغوالي تلك اللآلئ في سلك واحد، مؤلّفا بين شوارد هاتيك الفوائد الفرائد، مفردا لكل مسألة بابا بقدر الإمكان، متتبّعا لما ورد في هذا الشأن. سواء كان الحكم من المسائل الضرورية، أم الأحكام النظرية، إلّا أنّي لا أستقصي كلّ ما ورد في المسائل الضرورية و الآداب الشرعية، و إنّما أذكر في ذلك جملة من الأحاديث المرويّة، لأنّ الضروريّ و النظريّ يختلف باختلاف الناظرين، فما يكون ضروريا عند قوم يكون نظريا عند آخرين، و ليكون الرجوع الى أهل العصمة في كلّ ما تخاف فيه زلة أو وصمة، و العمل بكلام الأئمة في جميع المطالب المهمّة تاركا للاحاديث التي لا تتضمّن شيئا من الأحكام، و للأخبار المشتملة على الأدعية الطويلة، و الزيارات، و الخطب المنقولة عنهم (عليهم السلام). [منهجي في جمع الكتاب] مستقصيا للفروع الفقهيّة، و الأحكام المرويّة، و السنن الشرعيّة، و الآداب الدينيّة و الدنيويّة، و إن خرجت عمّا اشتملت عليه كتب فقه الإماميّة لما فيه من الحفظ لأحاديث المعصومين، و جمع الأوامر و النواهي المتعلقة بأفعال المكلّفين، و ليكون الرجوع إليهم لا إلى غيرهم في امور الدنيا
(1) كذا فيهما.