تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · صفحة 289 من 748

[صفحة 289]

مسكينا ويتيما واسيرا " فنحن نكتفى بهذا، فقال رجل من الجلساء: انا رأيناكم تزهدون في الاطعمة الطيبة ومع ذلك تأمرون الناس بالخروج من أموالهم حتى تمتعوا أنتم منها، فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): دعوا عنكم مالا ينتفع به، أخبرونى أيها النفر ألكم علم بناسخ القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابهه، الذى في مثله ضل من ضل وهلك من هلك من هذه الامة؟ فقالوا: أو بعضه فاما كله فلا، فقال لهم: فمن هنا أتيتم (1) و كذلك احاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاما ما ذكرتم من اخبار الله عزوجل ايانافي كتابه عن القوم الذين اخبر عنهم بحسن فعالهم فقد كان مباحا جايزا، ولم يكونوا نهوا عنه وثوابهم منه على الله عزوجل، وذلك ان الله جل وتقدس امر بخلاف ما عملوا به، فصار امره ناسخا لفعلهم، وكان نهى الله تبارك وتعالى رحمة منه للمؤمنين ونظرا لكى لا يضروا بأنفسهم وعيالاتهم، منهم الضعفة الصغار والولدان، وشيخ الفانى والعجوزة الكبيرة الذين لا يصبرون على الجوع، فان تصدقت برغيفى ولا رغيف لى غيره ضاعوا وهلكوا جوعا فمن ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خمس تمرات أو خمس قرص او دنانير او دراهم يملكها الانسان وهو يريد ان يمضيها فأفضلها ما انفقه الانسان على والديه، ثم الثانية على نفسه وعياله، ثم الثالثة على قرابته الفقراء، ثم الرابعة على جيرانه الفقراء، ثم الخامسة في سبيل الله وهو احسنها اجرا، وقال للانصارى حين اعتق عند موته خمسة او ستة من الرقيق ولم يكن يملك غيرهم وله اولاد صغار لو أعلمتمونى امره ما تركتكم تدفنوه مع المسلمين بترك صبية صغارا يتكففون الناس (2). ثم قال: حدثنى أبى ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ابدأ بمن تعول الادنى، ثم هذا ما نطق به الكتاب ردا لقولكم، ونهيا عنه مفروضا من الله العزيز الحكيم، قال: " والذين اذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما " أفلا ترون ان الله تبارك وتعالى قال غير ما أراكم تدعون الناس اليه، من الاثرة على

____________
(1) اى دخل عليكم البلاء وأصابكم ما أصابكم.
(2) يقال: تكفف: اذا سئل كفا من الطعام. (*)
التالي صفحة 289 من 748 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...