بنات آدم لم يحن اليها (1) ولم يقم، وتبقى روح البدن فبه يدب ويدرج حتى يأتيه ملك الموت، فهذا بحال خير، لان الله عزوجل هو الفاعل به، وقد تأتى عليه حالات في قوته وشبابه فيهم بالخطيئة فيشجعه روح القوة وتزين له روح الشهوة، ويقوده روح البدن، حتى يوقعه في الخطيئة، فاذا لامسها نقص من الايمان، وتفصى منه. فليس يعود فيه حتى يتوب، فاذا تاب تاب الله عليه، وان عاد ادخله الله نار جهنم، فأما اصحاب المشأمة فهم اليهود والنصارى، يقول الله عز وجل: " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابناءهم " يعرفون محمدا والولاية في التوراة والانجيل كما يعرفون ابناءهم في منازلهم " وان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون الحق من ربك " انك الرسول اليهم فلا تكونن من الممترين، فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم الله بذلك فسلبهم روح الايمان، واسكن ابدانهم ثلاثة ارواح: روح القوة، وروح الشهوة، وروح البدن، ثم اضافهم إلى الانعام، فقال: " ان هم الا كالانعام " لان الدابة انما تحمل بروح القوة: وتعتلف بروح الشهوة، وتسير بروح البدن. فقال السائل: احييت قلبى باذن الله يا امير المؤمنين.
14 ـ في تفسير على بن ابراهيم اخبرنا الحسن بن على عن ابيه عن الحسن بن سعيد عن الحسين بن علوان الكلبى عن على بن الحسين العبدى عن ابى هارون العبدى عن ربيعة السعدى عن حذيفة بن اليمان ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ارسل إلى بلال فأمره ان ينادى بالصلوة قبل وقت كل يوم في شهر رجب لثلة عشر خلت منه، قال: فلما نادى بلال بالصلوة فزع الناس من ذلك فزعا شديدا وذعروا (2) وقالوا: رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين اظهرنا لم يغب عنا ولم يمت فاجتمعوا وحشدوا (3) فأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يمشى حتى انتهى إلى باب من ابواب المسجد فأخذ بعضادته