عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثالث 3 · صفحة 555 من 629
»»
[صفحة 555] 126 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن خالد بن عمارة عن أبى بصير: قال أبوعبدالله (عليه السلام) اذا حيل بينه (1) وبين الكلام أتاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن شاء الله (2) فجلس رسول الله عن يمينه والاخر عن يساره، فيقول له رسول الله: اما ما كنت ترجو فهو ذا أمامك، واما ما كنت تخاف منه فقد أمنت منه، ثم يفتح له بابا إلى الجنة فيقول: هذا منزلك من الجنة، فان شئت رددناك إلى الدنيا ولك فيها ذهب وفضة، فيقول: لا حجة لى في الدنيا، فعند ذلك يبيض لونه ويرشح جبينه وتقلص شفتاه (3) وتنشر منخراه وتدمع عينه اليسرى، فأى هذه العلامات رأيت فاكتف بها فاذا خرجت النفس من الجسد فيعرض عليها كما يعرض عليه وهى في الجسد، فتختار الاخرة فيغسله فيمن يغسله، ويقلبه فيمن يقلبه فاذا أدرج في أكفانه ووضع على سريره خرجت روحه تمشى بين أيدى القوم قدما، تلقاه أرواح المؤمنين يسلمون عليه و يبشرونه بما أعد الله له جل ثناؤه من النعيم، فاذا وضع في قبره رد اليه الروح إلى وركيه (4) ثم يسأل عما يعلم، فاذا جاء بما يعلم فتح له ذلك الباب الذى أراه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيدخل عليه من نورها وبردها وطيب ريحها، قال: قلت: جعلت فداك فاين ضغطة القبر؟ فقال: هيهات ما على المؤمنين شئ والله ان هذه الارض لتفتخر على هذه فتقول وطئ على ظهرى مؤمن ولم يطأ على ظهرك مؤمن، وتقول له الارض: والله لقد كنت أحبك وأنت تمشى على ظهرى، فاما اذا وليتك فستعلم ماذا أصنع بك فتفسح له مد بصره ____________
غيب وغيب وكلاهما مروى هيهنا، والاف جمع آلف، ككفار جمع كافر. وقوله (عليه السلام): " فكانهم في ارتجال الصفة " اى اذا وصفهم الواصف مرتجلا غير مترو في الصفة ولا متهيى " للقول والسبات: النوم والمباءة: المنزل.
(1) إلى المحتضر. (2) كنى بمن شاء الله عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، وانما لم يصرح به كتمانا على المخالفين المنكرين. (3) قلص الشفتين: انزوائهما. (4) الورك ـ ككتف -: ما فوق الفخذ كالكتف فوق العضد