تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثالث 3 · صفحة 21 من 629

[صفحة 21]

الجنابة وكان لوط وآله يتنظفون من الغائط و يتطهرون من الجنابة، و كان لوط ابن خالة ابراهيم وابراهيم ابن خالة لوط وكانت امرأة ابراهيم سارة اخت لوط، وكان ابراهيم ولوط نبيين مرسلين منذرين، وكان لوط رجلا سخيا كريما يقرى الضيف (1) اذا نزل به ويحذره قومه، قال: فلما راى قوم لوط ذلك قالوا، انا ننهاك عن العالمين لا تقرى ضيفا ينزل بك، فانك ان فعلت فضحنا ضيفك واخزيناك فيه، وكان لوط اذا نزل به الضيف كتم أمره مخافة أن يفضحه قومه، وذلك ان لوطا كان فيهم لا عشيرة له.

قال: وان لوطا وابراهيم لا يتوقعان نزول العذاب على قوم لوط، وكانت لابراهيم ولوط منزلة من الله شريفة، وان الله تبارك وتعالى كان اذاهم بعذاب قوم لوط أدركته فيهم مودة ابراهيم وخلته ومحبة لوط فيراقبهم فيه فيؤخر عذابهم: قال ابو جعفر: فلما اشتد اسف الله على قوم لوط وقدر عذابهم وقضاه أحب أن يعوض ابراهيم من عذاب قوم لوط بغلام عليم فيسلى به مصابه بهلاك قوم لوط، فبعث الله رسلا إلى ابراهيم يبشرونه باسمعيل، فدخلوا عليه ليلا ففزع منهم وخاف أن يكونوا سراقا، قال: فلما ان رأته الرسل فزعا وجلا قالوا: سلاما قال سلام قال انا منكم وجلون قالوا لا توجل انا نبشرك بغلام عليم قال ابوجعفر (عليه السلام): والغلام العليم هو اسمعيل من هاجر فقال ابراهيم للرسل: ابشرتمونى على ان مسنى الكبر فبم تبشرون قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين فقال ابراهيم للرسل " فما خطبكم بعد البشارة؟ قالوا انا ارسلنا إلى قوم مجرمين انهم كانوا قوما فاسقين لننذرهم عذاب رب العالمين، قال ابوجعفر: (عليه السلام) فقال ابراهيم للرسل: " ان فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله الا امرأتة كانت من الغابرين فلما جاء آل لوط المرسلين قال انكم قوم منكرون قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون " يقول: من عذاب الله لننذر قومك العذاب " فأسر باهلك " يا لوط اذا مضى من يومك هذا سبعة ايام ولياليها " بقطع من الليل ولا يلتفت منكم احد الا امرأتك انه مصيبها ما اصابهم " قال أبوجعفر (عليه السلام) فقضوا إلى لوط ذلك الامر " ان دابر

____________
(1) قرى الضيف: أضافه وأجاره واكرمه.
التالي صفحة 21 من 629 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...