تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثالث 3 · صفحة 111 من 629

[صفحة 111]

في الجنة منزل الا وفيها فتر (1) منها فقلت: ما هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذه شجرة طوبى قال الله تعالى: " طوبى لهم وحسن مآب " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فلما دخلت الجنة رجعت إلى نفسى فسألت جبرئيل: من تلك البحار وهو لها وأعاجيبها؟ فقال: هى سرادقات الحجب التى احتجب الله تبارك وتعالى بها ولولا تلك الحجب لتهتك نور العرش وكل شئ فيه، وانتهيت إلى سدرة المنتهى فاذا الورقة منها تظل امة من الامم، فكنت منها كما قال الله تعالى " قاب قوسين أو أدنى " فنادانى: " آمن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل آمن " وقد كتبنا ذلك في سورة البقرة.

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يارب اعطيت أنبيائك فضائل فأعطنى، فقال الله عزوجل: قد أعطيتك فيما أعطيتك كلمتين من تحت عرشى: لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم ولا منجا منك الا اليك، قال: وعلمتنى الملائكة قولا أقوله اذا أصبحت وأمسيت " اللهم ان ظلمى أصبح مستجيرا بعفوك وذنبى أصبح مستجيرا بمغفرتك، ذلى اصبح مستجيرا بعزتك وفقرى اصبح مستجيرا بفناك ووجهى الفانى البالى أصبح مستجيرا بوجهك الدائم الباقى، الذى لا يفنى " وأقول ذلك اذا امسيت ثم سمعت الاذان، فاذا ملك يؤذن لم ير في السماء قبل تلك الليلة، فقال: الله اكبر، الله اكبر، فقال الله عزوجل: صدق عبدى انا اكبر فقال: أشهد ان لا اله الا الله، اشهد ان لا اله الا الله، فقال صدق عبدى انا الله لا اله غيرى، قال: اشهد ان محمدا رسول الله، أشهد ان محمدا رسول الله، فقال الله عزوجل: صدق عبدى ان محمدا عبدى ورسولى انا بعثته وانتجبته، فقال: حى على الصلوة، حى على الصلوة، فقال الله عزوجل: صدق عبدى دعى إلى فريضتى، فمن مشى اليها راغبا فيها محتسبا كانت له كفارة لما مضى من ذنوبه، فقال: حى على الفلاح، حى على الفلاح، فقال الله: هى الصلاح والفلاح والنجاح، ثم أممت الملائكة في السماء كما أممت الانبياء (عليهم السلام) في البيت المقدس، ثم غشيتنى صبابة (2) فخررت ساجدا، فنادانى ربى: انى قد فرضت

____________
(1) الفتر بمعنى القطع " قد مر بهذا اللفظ في سورة الرعد ايضا وفى بعض النسخ " القتر " بالقاف (2) الصبابة: رقة الشوق وحرارته.
التالي صفحة 111 من 629 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...