على رؤسهم، وضجوا ضجة واحدة إلى ربهم، وقالوا: آمنا باله يونس، قال: فصرف الله عنهم العذاب إلى جبال آمد (1) قال: وأصبح يونس وهو يظن انهم هلكوا، فوجدهم في عافية.
135 ـ عن معمر قال: قال أبوالحسن الرضا (عليه السلام): ان يونس لما أمره الله بما أمره فأعلم قومه فأظلهم العذاب فرقوا بينهم وبين اولادهم وبين البهايم وأولادها، ثم عجوا إلى الله وضجوا فكشف الله العذاب عنهم. وهذان الحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.قلت لابي عبدالله (عليه السلام): لاي علة صرف الله عزوجل العذاب عن قوم يونس وقد اظلهم ولم يفعل ذلك بغيرهم من الامم؟ فقال: لانه كان في علم الله عزوجل انه سيصرفه عنهم لتوبتهم وانما ترك اخبار يونس بذلك لانه عزوجل اراد ان يفرغه لعبادته في بطن الحوت فيستوجب بذلك ثوابه وكرامته.
138 ـ وباسناده إلى سماعة انه سمعه (عليه السلام) وهو يقول: ما رد الله العذاب عن قوم قد اظلهم الا قوم يونس، فقلت: أكان قد اظلهم؟ فقال: نعم حتى نالوه باكفهم، قلت:فكيف كان ذلك؟ قال: كان في العلم المثبت عند الله عزوجل الذي لم يطلع عليه أحد انه سيصرفه عنهم.
139 ـ في تفسير علي بن ابراهيم حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن جميل قال: قال لي ابوعبدالله (عليه السلام): ما رد الله عزوجل العذاب الا عن قوم يونس وكان يونس (عليه السلام) يدعوهم إلى الاسلام فيأبوا ذلك، فهم ان يدعوا عليهم وكان فيهم رجلان: عابد وعالم. وكان اسم احدهما مليخا والآخر اسمه روبيل، وكان العابد يشير على يونس بالدعاء عليهم وكان العالم ينهاه، ويقول: لا تدعو عليهم فان الله يستجيب لك ولا يحب هلاك عباده، فقبل قول العابد ولم يقبل قول العالم، فدعى عليهم فأوحى الله اليه: يأتيهم العذاب في سنة كذا