تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · صفحة 199 من 559

[صفحة 199]

أقود وطفاء الزمع * كانها شاة صدع (1) وبلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) اجتماع هوازن بأوطاس فجمع القبايل ورغبهم في الجهاد ووعدهم النصر، وان الله قد وعده ان يغنمه اموالهم ونساءهم وذراريهم، فرغب الناس وخرجوا على راياتهم، وعقد اللواء الاكبر ودفعه إلى امير المؤمنين (عليه السلام) وكل من دخل مكة براية أمره ان يحملها، وخرج في اثني عشر الف رجل، عشرة آلاف ممن كانوا معه وفي رواية ابي الجارود عن أبيجعفر (عليه السلام) وكان معه من بني سليم الف رجل رئيسهم عباس بن مرداس السلمي، ومن مزينة الف رجل.

رجع الحديث إلى علي بن ابراهيم قال: فمضوا حتى كان من القوم على مسيرة ليلة قال: وقال مالك بن عوف لقومه: ليصير كل رجل منكم اهله وماله خلف ظهره، واكسروا جفون سيوفكم واكمنوا في شعاب هذا الوادي وفي الشجر فاذا كان في غلس الصبح (2) فاحملوا حملة رجل واحد وهدوا القوم (3) فان محمدا لم يلق احدا يحسن الحرب فلما صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الغداة انحدر في وادي حنين وهو واد له انحدار بعيد و كانت بنو سليم على مقدمته، فخرج عليهم كتائب هوازن من كل ناحية فانهزمت بنو سليم وانهزم من وارئهم ولم يبق احد الا انهزم، وبقى امير المؤمنين (عليه السلام) يقاتلهم في نفر قليل ومر المنهزمين برسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يلوون على شئ (4) وكان العباس اخذ بلجام بغلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن يمينه وابوسفيان بن حارث بن عبدالمطلب عن يساره، فأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ينادي: يامعشر الانصار إلى أين المفر انا رسول الله فلم يلو احد عليه، وكانت نسيبة بنت كعب المازنية تحثو في وجوه المنهزمين التراب وتقول: إلى أين

____________
(1) الجذع: الشاب، والخبب والوضع: ضربان من السير. والوطفاء: الطويلة الشعر. والزمع: الشعر الذي فوق مربط قيد الدابة، يريد فرسا صفتها هكذا، وهو محمود في وصف الخيل والشاة هنا: الوعل وصدع اي وعل بين الوعلين ليس بالعظيم ولا بالحقير.
(2) الغلس: ظلمة آخر الليل.
(3) هد الشئ: كسره (4) اي لا يلتفتون ولا يعطفون عليه. (*)
التالي صفحة 199 من 559 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...