تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · صفحة 128 من 559

[صفحة 128]

لا يترك الجوع لنا مبيتا * لابد ان نموت أو نميتا قال: قد والله كانوا أشباعا ولكنهم من الخوف قالوا هذا، والقى الله في قلوبهم الرعب كما قال تبارك وتعالى " سنلقى في قلوب الذين كفروا الرعب " فلما أصبح رسول الله (صلى الله عليه وآله) عبأ (1) أصحابه وكان في عسكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرسان: فرس للزبير بن العوام وفرس للمقداد، وكان في عسكر أصحابه سبعون جملا يتعاقبون عليها، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي بن ابيطالب (عليه السلام) ومرثد بن أبي مرثد الغنوي على جمل

يتعاقبون عليه والجمل للمرثد، وكان في عسكر قريش اربعمأة فرس، فعبأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) أصحابه بين يديه، فقال: غضوا أبصاركم ولا تبدوهم بالقتال ولا يتكلمن احد.

فلما نظرت قريش إلى قلة أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال ابوجهل: ما هم الا اكلة رأس ولو بعثنا اليهم عبيدنا لاخذوهم اخذا باليد، فقال عتبة: أترى لهم كمينا و مددا فبعثوا عمرو بن وهلب الجمحي وكان شجاعا فجال بفرسه حتى طاف على عسكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم صعد في الوادي وصوت ثم رجع إلى قريش فقال: ما لهم كمين ولا مدد، ولكن نواضح يثرب قد حملت الموت الناقع (2) أما ترونهم خرساء لا يتكلمون يتلمظون تلمظ الافعى (3) ما لهم ملجأ الا سيوفهم وما أراهم يولون حتى يقتلون، ولا يقتلون حتى يقتلوا بعددهم فارتأوا رأيكم؟ فقال ابوجهل: كذبت وجبنت وانتفخ سحرك (4) حين نظرت إلى سيوف اهل يثرب وفزع أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين نظروا إلى كثرة قريش وقوتهم، وانزل الله عزوجل على رسوله: " وان جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله " وقد علم الله عزوجل انهم لا يجنحون ولا يجيبوا إلى السلم وانما أراد بذلك ليطيب قلوب أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) فبعث رسول الله إلى قريش، فقال: يامعشر قريش ما أجد من العرب أبغض الي من أن أبدأ بكم فخلوني

____________
(1) عبأ الجيش للحرب: جهزه وهيأه.
(2) النواضح: الابل التي يستقى عليها الماء: والناقع: الثابت البالغ في الافناء.
(3) تلمظ الحية: اخرج لسانها (4) السحر: الرية، وانتفاخ السحر كناية عن الجبن (*)
التالي صفحة 128 من 559 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...