(قال: قلت: في رجلين اختار كل واحد منهما رجلا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما، فاختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثنا، قال: الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقهما وأصدقهما في الحديث وأورعهما، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر.(1)
____________وأيضا فان المتداعيين ان كانا مجتهدين لم يجز لهما تقليد غيرهما وان كانا مقلدين لم يتمكنا من ملاحظة الترجيحات المذكورة في الحديث، وحل الاشكال أن مفاد الرواية أمر الشيعة ارشادا بكل وسيلة ممكنة إلى حصول التراضى وقطع الخصومة من غير الترافع إلى قضاة الجور اما بأن تراضيا بحكم فقيه واحد ويقبلا قوله فيعد قوله بالنسبة اليهما قضاء ان كانا مجتهدين وفتوى ان كانا مقلدين وان لم يتراضيا بحكم فقيه واحد واختار كل واحد فقيها لم يكن قولاهما بالنسبة اليهما حكما وقضاء ولا فتوى بل نظير قوله تعالى " فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها " فيتوسلان بهما إلى قطع الخصومة بوجه وهو الترجيح، فان كان المتداعيان مجتهدين واتفقا على أرجحية أحدهما قبلاه والا تراضيا بقول من يرجح بينهما فاختيار رجلين خارج عن حكم القضاء وغير مناسب له، قال العلامة - ره - في نهاية الاصول: التعادل إذا وقع للانسان في عمل نفسه تخير، أو للمفتى تخير المستفتى في العمل بأيهما شاء كما يلزمه في حق نفسه، أو للحاكم يعين لانه نصب لقطع التنازع، وتخيير الخصمين يفتح باب المخاصمة لان كلا منهما يختار الاوفق له بخلاف المفتى انتهى.
فمفاد الحديث أمر الشيعة بقطع الخصومة بينهم، ان كان بالتصالح والعفو فهو، وان كان بالقضاء من فقيه بالتراضى فهو، وان كان باختيار حكمين والترجيح في مورد، اختلافهما فهو، والغرض عدم الترافع إلى قضاة الجور. وقوله " اختلفا فيما حكما " قال المولى رفيعا أى اختلافهما في الحكم استند إلى اختلافهما في الحديث وقوله (عليه السلام) " أصدقهما في الحديث " أى من يكون حديثه أصح من حديث الاخر بأن يكون ينقله من أعدل أو أكثر من العدول والثقاة وظاهر هذه العبارة الحكم بترجيح حكم الراجح في هذه الصفات الاربع جميعها، ويحتمل الترجيح بحسب الرجحان في واحدة من الاربع أيها كانت، وعلى الاول يكون حكم الرجحان بحسب بعضها دون بعض مسكوتا عنه، وعلى الثانى يكون حكم تعارض الرجحان في بعض منها على الرجحان في بعض آخر مسكوتا عنه، والاستدلال بالاولوية والرجحان بالترتيب الذكرى ضعيف والمراد أن الحكم الذى يجب قبوله من الحكمين المذكورين حكم الموصوف بما ذكر من الصفات الاربع، ويفهم منه وجوب اختياره لان يتحاكم اليه ابتداء وان ترجيح الافضل لازم في الصور المسكوت عنها، ومن هنا ابتدا في الوجوه المعتبرة للترجيح في القول والفتيا.