من لا يحضره الفقيه

الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الثالث 3 · صفحة 151 من 575

[صفحة 151]

لم يكن علي ربا لما عذبهم بالنار، فيقال لهم: لو كان ربا لما أحتاج إلى حفر الآبار وخرق بعضها إلى بعض وتغطية رؤوسها ولكان يحدث نارا في أجسادهم فتلهب بهم فتحرقهم، ولكنه لما كان عبدا مخلوقا حفر الآبار وفعل ما فعل حتى أقام حكم الله فيهم وقتلهم ولو كان من يعذب بالنار ويقيم الحد بها ربا لكان من عذب بغير النار ليس برب، وقد وجدنا الله تعالى عذب قوما بالغرق، وآخرين بالريح وآخرين بالطوفان، وآخرين بالجراد والقمل والضفادع والدم، وآخرين بحجارة من سجيل، وإنما عذبهم أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام على قولهم بربوبيته بالنار دون غيرها لعلة فيها حكمة بالغة وهي أن الله تعالى ذكره حرم النار على أهل توحيده، فقال علي (عليه السلام): لو كنت ربكم ما أحرقتكم وقد قلتم بربوبيتي، ولكنكم إستوجبتم مني بظلمكم ضد ما إستوجبه الموحدون من ربهم عزوجل، وأنا قسيم ناره بإذنه، فإن شئت عجلتها لكم، وإن شئت أخرتها فمأواكم النار هي مولاكم أي هي أولى بكم وبئس المصير، ولست لكم بمولى، وإنما أقامهم أمير المؤمنين (عليه السلام) في قولهم بربوبيته مقام من عبد من دون الله عز وجل صنما.

3551 - وذلك أن رجلين بالكوفة من المسلمين، (أتى رجل أمير المؤمنين (عليه السلام) فشهد أنه رآهما يصليان لصنم فقال علي (عليه السلام): ويحك لعله بعض من يشتبه عليك أمره، فأرسل رجلا فنظر إليهما وهما يصليان لصنم فاتي بهما، قال فقال لهما:
____________
(1) المعروف أن الغلاة تمسكوا بما روى عن النبى (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " لا يعذب بالنار الا رب النار " وهذا الخبر على فرض صدوره حكم لا خبر واحراقه (عليه السلام) اياهم كان بامر الله تعالى وقد جاء أخبار في حد اللواط تدل على جواز احتراق الواطى بالنار ولا خلاف فيه.
(2) مروى في التهذيب ج 2 ص 484 مسندا عن الفضيل بن يسار عن أبى عبدالله (عليه السلام) السلام هكذا " ان رجلين من المسلمين كانا بالكوفة فأتى رجل أمير المؤمنين (عليه السلام) - الخ ".

(*)

التالي صفحة 151 من 575 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...