قلت: فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم؟ قال: ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة أخذ به. قلت: جعلت فداك وجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة والآخر مخالفا لها بأي الخبرين يؤخذ؟ قال: بما يخالف العامة فإن فيه الرشاد. قلت: جعلت فداك فإن وافقهما الخبران جميعا؟ قال ينظر إلى ما هم اليه اميل حكامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالاخر. قلت: فان وافق حكامهم وقضاتهم الخبران جميعا؟ قال: إذا كان كذلك فارجه(1) حتى تلقى إمامك فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات).
____________باب آداب القضاء
3234 - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (من ابتلي بالقضاء فلا يقضين وهو غضبان).(2)وعندى أوراق مجموعة في أحكام القضاء لم يصرح باسم مؤلفه والظاهر أنه من أفاضل أهل التحقيق قد يستنبط بالتكلف من دقائق الالفاظ معانى لا يمكن أن يعتمد عليها العوام فضلا عن العلماء، ومما حققه فيها " أن أدلة مشروعية القضاء وما استدلوا عليه من الكتاب والسنة والاخبار الخاصة الواردة في نصب نائب الغيبة لا تدل على جواز اعمال البينات والتحليف والاقارير ونحو ذلك من معينات الموضوعات بل مفادها بيان الحكم الالهى في الموارد الجزئية.
واستنبط ذلك من دخول حرف الباء على الحق والعدل وتقريبه أن القائل " إذا قال: حكمت بالحق أو أحكم بالحق فمعناه أن الحق حق قبل أن يحكم به، وإذا قضى بالبينة والتحليف فليس ماحكم به حقا قبل الحكم بل صار حقا بسبب الحكم فلا يصدق عليه أنه حكم حكما حقا، وبالجملة في موارد الحكم بالبينة ومثلها نفس الحكم حق لا متعلق الحكم " ونحن نقول: مفهوم القضاء والحكم يشمل الحكم بالبينة والتحليف والادلة الظاهرية قطعا وشموله أوضح من شموله لما اشتبه نفس الحكم وذلك لانس ذهن جميع الناس بأن القضاء لا يمكن بغير بينات وشهود وان المدعى عليه لا يتسلم للمدعى فلا بد من اقامته البينة عليه، وإذا ورد حديث أودل آية على جواز تصدى القضاء والحكم بين الناس دل على جواز الاعتماد على البينات والتحليف والادلة الشرعية سواء قال أحكم بالحق أو أحكم حكما حقا، ولا اعتبار بهذا التدقيق في حرف الباء مع هذه القرينة القوية الدالة على أن القضاء لا يمكن بغير البينة واقامة الادلة والاذن في أحدهما اذن في الآخر انتهى.