والصدقة والعتق "(1).
2973 - وقال رجل للصادق عليه السلام: " جعلت فداك إني كنت نويت أن اشركوأما الاحاديث التى سردها (ره) فلا يدل الا على انتفاع الميت بالعمل وهذا مما لا ريب فيه ولكنه تفضل لا استحقاق ولم يدل على كونه مستحقا لاجر عمل تكلفه غيره الا إذا أوصى فله ثواب الوصية سواء عمل الاوصياء بوصيته أو لا، وقال بعض أساتيدنا ان الشيخ ((رحمه الله))حمل الثواب على مطلق انتفاع الميت وفهم من عدم الثواب عدم الانتفاع مطلقا ولذلك تعجب من السيد (قدس سره) وجعل مفاد الاخبار ردا عليه.
وهو بعيد لان الفرق بين الثواب والتفضل والعوض معروف في الكتب الاعتقادية وكون الثواب في مذهب أهل العدل واجبا لاستحقاق العبد بسبب الكلفة أيضا معروف، والسيد العلامة وغيرهما كانوا معتنين بهذه المسائل أشد اعتناء أكثر من اعتنائهم بالمسائل الفرعية أو مثلها لابتلائهم بالمحاجة مع المخالفين، فاذا أطلقوا لفظ الثواب ما كان ينصرف أذهانهم الا إلى المعنى المصطلح عليه في علم الكلام الذى صرفوا عمرهم في اثباته ورد أهل الجبر من مخالفيهم ولا يحتمل البتة أن يريدوا بالثواب مطلق الانتفاع بل المراد منه في كلامهم الاستحقاق قطعا ولا ريب أن المستحق للثواب هو العامل وانتفاع الميت تفضل. ثم ان مطلق انتفاع الميت بعمل الاحياء ليس مما يحتاج في اثباته إلى هذه الاحاديث بل هو مما اتفق عليه أهل الملل وليس الصلاة على الميت الا لذلك وكذلك زيارة القبور والاستغفار لهم، ويدل عليه آيات كثيرة من القرآن الكريم كقوله تعالى " ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان " وقوله: " استغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات " وقوله " ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره انهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون " إلى غير ذلك، ولكن جميع ذلك لا يدل على أن الميت يستحق ثواب الصلاة والاستغفار بل يدل على ايصال نفع اليه تفضلا.
والله العالم.