وذلك عند انكساف الشمس، وكذلك يفعل بالقمر(1) فإذا أراد الله عزوجل أن يجلبها ويردها إلى مجراها أمر الملك الموكل بالفلك أن يرد الفلك على مجراه فيرد الفلك وترجع الشمس إلى مجراها، قال: فتخرج من الماء وهي كدرة والقمر مثل ذلك قال: ثم قال علي بن الحسين (عليهما السلام): أما إنه لا يفزع للآيتين ولا يرهب إلا من كان من شيعتنا، فإذا كان ذلك منهما فافزعوا إلى الله تعالى وراجعوه ". قال مصنف هذا الكتاب: إن الذي يخبر به المنجمون من الكسوف فيتفق على ما يذكرونه ليس من هذا الكسوف في شئ.
وإنما تجب الفزع إلى المساجد والصلاة عند رؤيته لانه مثله في المنظر وشبيه له في المشاهدة، كما أن الكسوف الواقع مما ذكره سيد العابدين (عليه السلام) إنما وجب الفزع فيه إلى المساجد والصلاة لانه آية تشبه آيات الساعة، وكذلك الزلازل والرياح والظلم وهي آيات تشبه آيات الساعة، فأمرنا بتذكر القيامة عند مشاهدتها والرجع إلى الله تعالى بالتوبة والانابة والفزع إلى المساجد التي هي بيوته في الارض، والمستجير بها محفوظ في ذمة الله تعالى ذكره.
1507 وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله)(2): " إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يجريان بتقديره وينتهيان إلى أمره(3) ولا ينكسفان لموت أحد ولا لحياة أحد فإذا انكسف أحدهما فبادروا إلى مساجدكم ".وذلك لانهم يقولون: ان سبب كسوف الشمس حيلولة جرم القمر بوجهه المظلم بيننا وبينها، وسبب خسوف القمر حيلولة جرم الارض مع البحر المحيط بينها وبنيه ويصح حسابهم في ذلك في جميع الاحيان. (الوافى)
(2) رواه الكلينى في الكافى ج 3 ص 463 بادنى اختلاف في اللفظ من حديث أبى الحسن موسى (عليه السلام).(*)