ثم سلم بعضهم على بعض "(1).
وقد قال الله تعالى لنبيه (صلى الله عليه وآله)(2): " وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلوة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسحلتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أو تضعوا أسحلتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا * فإذا قضيتم الصلوة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلوة إن الصلوة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا "(3) فهذه
____________(*) اشتراط ذلك في الثنائية واضح أما في الثلاثية فقد قطع الشهيدان بجواز تفريقهم ثلاث فرق وهو انما يتم إذا جوزنا الانفراد اختيارا الا أن المروى خلافه.
سجدة الركعة لاولى فصلوا لانفسهم ركعة اخرى " فليكونوا من ورائكم " أى وقفوا موقف أصحابهم يحرسونهم " ولتأت طائفة اخرى لم يصلوا فليصلوا " أى ركعتهم الاولى " معك " وانت في الثانية فاذا صليت قاموا إلى ثانيتهم وأتموها ثم جلسوا ليسلموا معك، وليأخذوا حذرهم، يعنى وليكونوا حذرين من عدوهم متأهبين لقتالهم بأخذ الاسلحة " ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم " أى تمنوا أن يجدوا منكم غرة في الصلاة " فيميلوا عليكم ميلة واحدة " أى يحملون عليكم حملة واحدة وأنتم متشاغلون بصلاتكم فيصيبون منكم غرة فيقتلونكم ولذا أمرتم بأخذ السلاح " ولا جناح عليكم ان كان بكم أذى من مطر أو كنتم مضرى " فيثقل عليكم حمل السلاح " أن تضعوا أسلحتكم " أى إذا ضعفتم عن حملها وهذا يدل على أن الامر بأخذ الاسلحة للوجوب " وخذوا حذركم " أى احترزوا ذلك من عدوكم " ان الله أعد للكافرين عذابا مهينا " لما كان أمرهم بالحزم يوهم أنه لضعفهم وغلبة الكفار بل أزال الوهم بوعدهم ان الله يهين عدوهم وينصرهم عليه لتقوى قلوبهم " فاذا قضيتم الصلاة " فرغتم منها وأنتم محاربوا عدوكم " فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم " أى في كل حال فاذا أردتم فعل الصلاة حال الخوف فصلوا كيف ما أمكن قياما وإذا كنتم لا تقدرون على القيام فصلوها قعودا وان لم تقدروا فعلى جنوبكم يعنى منحنين " فاذا اطمأننتم " بالامن " فأقيموا الصلاة " بحدودها وشرائطها " ان الصلاة كانت على المؤمنين كتاب موقوتا " أى فرضا واجبا أو منجما.
(*)