يعصيه. وأن المؤمن لا ينجسه شئ(1) وإنما يكفيه مثل الدهن "(2).
79 وقال الصادق (عليه السلام): " من تعدى في وضوئه كان كناقضه "(3).فمعنى الحديث هو اني لاعجب ممن يرغب عن تجديد الوضوء وقد جدده النبي (صلى الله عليه وآله)، والخبر الذي روي " أن من زاد على مرتين لم يؤجر " يؤكد ما ذكرته(4) ومعناه أن تجديده بعد التجديد لا أجر له(5) كالاذان، من صلى الظهر
____________(مراد) قول " مثل الدهن " أى أقل مراتب الاجزاء أو لدفع وسواس المؤمنين (م ت)
(3) ظاهر التعدى عدم الاتيان به على وجه زاد فيه أم نقص.وقال الفاضل التفرشى: وجه الشبه بين المتعدى والناقض عدم جواز الدخول به في الصلاة.
وفى بعض النسخ " كان كناقصه " بالصاد المهملة فمعنى التعدى الزيادة عليه أى من زاده على ما شرع كمن نقصه منه في البطلان. (مراد)
(4) يعنى أن المراد بالاثنين التجديد. وفى التأكيد نظر نعم لا ينافيه (سلطان).وقال التفرشى (ره): " قوله يؤكد ما ذكرته " لعل وجه التأكيد أن الغسلة الثانية لا أجر لها والزائدة عليها بدغة كما يجئ في باب حد الوضوء عن المظلف (رحمه الله) وهو مضمون مرسلة ابن أبى عمير فلما جعل الزائد على المرتين مما لا أجر له لا ما هو بدعة علم أن المراد به تجديد الوضوء دون الغسلة ويؤيد المؤلف (ره) أيضا أن الوضوء في الغسلة مجاز لا يصار اليه الا لدليل، وأما تأنيث اثنتين فكما يصح بحمل الوضوء على الغسلات يصح بحمله على معناه لكونه عبارة عن الغسلات والمسحات ولعل الفرق بين ما لا أجر له وما هو بدعة كما وقعا في مرسلة ابن أبى عمير (*) مع اشتراكهما في عدم استحقاق الاجر بهما يرجع إلى أن مالا أجر له لم يتعلق به طلب ولم ينه عنه في نفسه، وما هو بدعة مما نهى عنه ففى الاول لم يأت المكلف بمنكر في نفسه وان أخطأ في الاتيان به بقصد الطاعة، فيمكن أن يوجر عليه وان لم يستحقه، وفى الثانى أتى بمنكر يستحق عليه العقاب.
وينبغى للمؤلف - (رحمه الله) - ان يذكر الاحاديث الدالة على التثنية ويجيب عنها منها ماروى في التهذيب ج 1 ص 22 عن الحسين بن سعيد عن حماد عن يعقوب عن معاوية بن وهب قال: " سألت أبا عبدالله (ع) عن الوضوء فقال: مثنى مثنى " وأيضا روى باسناده عن أحمد ابن محمد عن صفوان عن أبى عبدالله (ع) قال: " الوضوء مثنى مثنى " وأيضا بسنده عن زرارة عن أبى عبدالله (ع) قال: " الوضوء مثنى مثنى من زاد لم يوجر عليه " فلعله - (رحمه الله) - اكتفى عنها بالجواب المذكور وهو الحمل على التجديد وشيخنا (ره) حملها على أنه غسلتان ومستحتان، ليس كما توهمه العامة انه غسلات ومسح - انتهى.
أقول: ما دل عليه الخبران يخاف ما مر في حكاية وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحمله الشيخ (ره) على استحباب التثنية في الغسل.
وهو لا يدفع المخالفة عند التحقيق والمتجه الحمل على التقية لان العامة تنكر الوحدة وتروى في أخبارهم الثلاث ويحتمل أن يراد تثنية الغرفة على طريق نفى البأس لا اثبات المزية كما حكى عن صاحب المنتقي.
(*) في التهذيب ج 1 ص 23 بسنده المتصل عن ابن أبى عمير عنبعض أصحابنا عن أبى عبدالله (ع) قال: " الوضوء واحدة فرض، واثنتان لا يوجر، واثنتان لا يوجر، والثالث بدعة ".
(*)