الماء على أطراف أصابعه، ثم غرف بيمينه ملاها فوضعه على مرفقه الايسر فأمر كفه على ساعده حتى جرى الماء على أطراف أصابعه، ومسح على مقدم رأسه وظهر قدميه ببلة بقية مائة "(1).
75 وروي " أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) توضأ، ثم مسح على نعليه(2) فقال له المغيرة: أنسيت يا رسول الله؟ قال: بل أنت نسيت(3) هكذا أمرني ربي "(4).وذكر البقية في اليمنى دون اليسرى لا يساعده، فالاظهر أن يكون قوله: " ببلة يساره " مع ما عطف عليه من متعلقات مسح القدمين فقط، وعود القيد إلى كلا المتعاطفين غير لازم كما في قوله تعالى: " فوهبنا له اسحق ويعقوب نافلة " فان النافلة ولد الولد.
وحينئذ في ادراج لفظ البقية اشعار بانه (ع) مسح رأسه بيمناه (المرآة).
(2) يمكن أن يكون الممسوح محذوفا أى مسح قدميه حالكونه (ع) على نعليه، فلا ينافى استيعاب المسح لظاهر القدم ويلا، ولعل النعل لم يكن له شسع يمنع ذلك فيكون اعتراض المغيرة لتوهمه أن ما فعله (صلى الله عليه وآله) وقع سهوا، وعبر عن خطأ المغيرة بالنسيان للمشاكلة (مراد) وقال سلطان العلماء: " يحتمل أن يكون المراد أنت نسيت أنى رسول الله وكلما فعلته فهو بحكم الله وأمره.فلا يحتاج في تصحيح نسبة النسيان إلى المغيرة إلى تكلف المشاكلة ".
(3) نسبة النسيان اليه (صلى الله عليه وآله) كان باعتبار أنه زعم أن النبى (صلى الله عليه وآله) كان يغسل رجليه في الوضوء فاذا رآه لم يخلع نعليه ومسح على ظاهر رجليه تعجب فاعترض عليه فأجاب (صلى الله عليه وآله) بنسبة النسيان اليه وقال: أنت توهمت ذلك وأنا أمسح في الوضوء دائما كما أمرنى ربى.ومع قطع النظر عن ضعف السند - وكون المغيرة من دهاة الناس وقول قبيصة بن جابر في حقه " لو أن مدينة له ثمانية أبواب لا يخرج من باب الا بمكر لخرج المغيرة من أبوابها كلها " - مسح الخفيه مخالف لصريح قوله تعالى " وامسحوا برؤسكم وأرجلكم " لاقتضائه فرض المسح على الارجل. ونقل الصدوق (رحمه الله) هذه الرواية ردا على قول من قال بوجوب الغسل للرجلين وليس مراده جواز المسح مع الحائل كما هو ظاهر قوله في الهداية حيث قال: " ومن غسل الرجلين فقد خالف الكتاب والسنة ومن مسح على الخفين فقد خالف الكتاب: والسنة ".
(*)