تفسير العياشي

محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الثاني 2 · صفحة 346 من 368

[صفحة 346]

ببلادهم أو حيث شاءوا.

فقال الخضر: أيها الملك- إنا نسلك في الظلمة لا يرى بعضنا بعضا- كيف نصنع بالضلال إذا أصابنا- فأعطاه ذو القرنين خرزة حمرا (1) كأنها مشعلة لها ضوء- فقال خذ هذه الخرزة فإذا أصابكم الضلال فارم بها إلى الأرض، فإنها تصيح، فإذا صاحت رجع أهل الضلال إلى صوتها، فأخذها الخضر و مضى في الظلمة- و كان الخضر يرتحل و ينزل ذو القرنين فبينا الخضر يسير ذات يوم- إذ عرض له واد في الظلمة، فقال لأصحابه: قفوا في هذا الموضع لا يتحركن أحد منكم عن موضعه، و نزل عن فرسه فتناول الخرزة- فرمى بها في الوادي فأبطأت عنه بالإجابة- حتى ساء ظنه و خاف أن لا يجيبه ثم أجابته، فخرج إلى صوتها- فإذا هي على جانب العين [يقفوها] و إذا ماؤها أشد بياضا من اللبن- و أصفى من الياقوت، و أحلى من العسل، فشرب منه ثم خلع ثيابه فاغتسل منها، ثم لبس ثيابه ثم رمى بالخرزة نحو أصحابه فأجابته، فخرج إلى أصحابه و ركب- و أمرهم بالمسير فساروا. و مر ذو القرنين بعده فأخطئوا الوادي- فسلكوا تلك الظلمة- أربعين يوما و أربعين ليلة- ثم خرجوا بضوء ليس بضوء نهار- و لا شمس و لا قمر- و لكنه نور فخرجوا إلى الأرض حمراء- و رملة خشخاشة فركة (2) كان حصاها اللؤلؤ، فإذا هو بقصر مبني على طول فرسخ- فجاء ذو القرنين إلى الباب فعسكر عليه- ثم توجه بوجهه وحده إلى القصر فإذا طائر و إذا حديدة طويلة- قد وضع طرفاها على جانبي القصر، و الطير الأسود معلق بأنفه في تلك الحديدة- بين السماء و الأرض مزموم- كأنه الخطاف أو صورة الخطاف‏

____________
(1)- الخرزة:- واحدة الخرز محركة- الحب المثقوب من الزجاج و نحوه تنظم منه المسابح و القلائد و نحوها. فصوص من حجارة كألماس و الياقوت.
(2)- قال الفيروزآبادي: الخشخشة: صوت السلاح، و كل شي‏ء يابس إذا حل بعضه ببعض و الدخول في الشي‏ء. و قوله ع: «فركة» أي كانت لينة بحيث كان يمكن فركها باليد (بحار الأنوار).
التالي صفحة 346 من 368 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...