محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الثاني 2 · صفحة 39 من 368
»»
[صفحة 39] 106 عن الحلبي قال سألته لم جعل استلام الحجر قال: إن الله حيث أخذ الميثاق من بني آدم- دعا الحجر من الجنة، و أمره و التقم الميثاق، فهو يشهد لمن وافاه بالوفاء (1). 107 عن صالح بن سهل عن أبي عبد الله (ع) قال إن بعض قريش قال لرسول الله ص: بأي شيء سبقت الأنبياء- و أنت بعثت آخرهم و خاتمهم فقال: إني كنت أول من أقر بربي و أول من أجاب- حيث أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا: بَلى، فكنت أول من قال: بلى، فسبقتهم إلى الإقرار بالله (2). 108 عن زرارة قال سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله: «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ» إلى «قالُوا بَلى» قال: كان محمد عليه و آله السلام أول من قال: بلى، قلت: كانت رؤية معاينة قال: (نعم) فأثبت المعرفة في قلوبهم و نسوا ذلك الميثاق، و سيذكرونه بعد، و لو لا ذلك لم يدر أحد من خالقه و لا من رازقه (3). 109 عن زرارة أن رجلا سأل أبا عبد الله (ع) عن قول الله: «و إذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم» (4) فقال- و أبوه يسمع-: حدثني أبي- أن الله تعالى قبض قبضة من تراب التربة- التي خلق منها آدم، فصب عليها الماء العذب الفرات، فتركها أربعين صباحا، ثم صب عليها الماء المالح الأجاج (5) فتركها أربعين صباحا، فلما اختمرت الطينة أخذها تبارك و تعالى- فعركها عركا شديدا (6) ثم هكذا حكى بسط كفيه فخرجوا (7) كالذر من يمينه و شماله- فأمرهم جميعا أن يقعوا ____________ (1)- البرهان ج 2: 50. و فيه «وافاه بالموافاة». (2)- البرهان ج 2: 50. البحار ج 6: 5 و 3: 71. الصافي ج 1: 626. (3)- البرهان ج 2: 50. البحار ج 6: 5 و 3: 71. الصافي ج 1: 626. (4)- و هذا إحدى القراءات في الآية و القراءة المشهورة ذُرِّيَّتَهُمْ. (5)- الأجاج: المالح المر الشديد الملوحة يقال أج الماء أجوجاً إذا ملح و اشتدت ملوحته. (6)- يقال عرك البعير جنبه بمرفقه: إذا دلكه فأثر فيه. (7)- و في نسخة البرهان «فجمد فجروا» بدل «فخرجوا» و لعل هذا الاختلاف من جهة وقوع التحريف في هذه النسخة. ثم إن الذر بمعنى صغار النمل واحدتها ذرة قال الفيض (ره) في الوافي: و وجه الشبه: الحس و الحركة أو كونهم محل الشعور (الحياة خ ل) مع صغر الجثة و اجتماعهم في الوجود عند اللَّه إنما هو لاجتماع أجزاء الزمانية عنده سبحانه دفعة واحدة في عالم الأمر وجود ملكوتي ظلي ينبعث من حقيقة هذا الوجود الخلقي الجسماني و هو صورة علمه سبحانه بها اه.
قوله من يمينه اه: قال المجلسي (ره) أي من يمين الملك المأمور بهذا الأمر و شماله أو من يمين العرش و شماله أو استعار اليمين للجهة التي فيها اليمن و البركة و كذا الشمال بعكس ذلك.