تفسير العياشي

محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الثاني 2 · صفحة 344 من 368

[صفحة 344]

إن لله في الأرض عينا تدعى عين الحياة، فيها عزيمة من الله أنه من يشرب منها لم يمت- حتى يكون هو الذي يسأل الله الموت، فإن ظفرت بها تعيش ما شئت، قال: و أين تلك العين و هل تعرفها قال: لا، غير أنا نتحدث في السماء- أن لله في الأرض ظلمة لم يطأها إنس و لا جان‏ (1)، فقال ذو القرنين: و أين تلك الظلمة قال رفائيل: ما أدري، ثم صعد رفائيل.

فدخل ذو القرنين حزن طويل من قول رفائيل و مما أخبره عن العين و الظلمة و لم يخبره بعلم ينتفع به منهما، فجمع ذو القرنين فقهاء أهل مملكته و علمائهم- و أهل دراسة الكتب و آثار النبوة، فلما اجتمعوا عنده قال ذو القرنين: يا معشر الفقهاء و أهل الكتب و آثار النبوة- هل وجدتم فيما قرأتم من كتب الله- أو في كتب من كان قبلكم من الملوك- إن لله عينا تدعى عين الحياة فيها من الله عزيمة أنه من يشرب منها لم يمت- حتى يكون هو الذي يسأل الله الموت قالوا: لا يا أيها الملك- قال:

فهل وجدتم فيما قرأتم من الكتب- أن لله في الأرض ظلمة لم يطأها إنس و لا جان قالوا: لا يا أيها الملك- فحزن عليه ذو القرنين حزنا شديدا و بكى، إذ لم يخبر عن العين و الظلمة بما يحب. و كان فيمن حضره غلام من الغلمان- من أولاد الأوصياء أوصياء الأنبياء- و كان ساكتا لا يتكلم- حتى إذا آيس ذو القرنين منهم- قال له الغلام: أيها الملك- إنك تسأل هؤلاء عن أمر ليس لهم به علم، و علم ما تريد عندي- ففرح ذو القرنين فرحا شديدا حتى نزل عن فراشه، و قال له: ادن مني، فدنا منه- فقال: أخبرني فقال: نعم أيها الملك- إني وجدت في كتاب آدم الذي كتب يوم سمي له ما في الأرض- من عين أو شجر، فوجدت فيه أن لله عينا تدعى عين الحياة، فيها من الله عزيمة أنه من يشرب منها لم يمت- حتى يكون هو الذي يسأل الله الموت- بظلمة لم يطأها إنس و لا جان، ففرح ذو القرنين و قال: ادن مني يا أيها الغلام- تدري أين موضعها قال: نعم، وجدت‏

____________
(1)- و في المحكي عن العرائس زيادة و هي: «فنحن نظن أن تلك العين في تلك الظلمة».
التالي صفحة 344 من 368 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...