ثم إن المشهور كراهية بيع الصرف لأنه يفضي إلى المحرم أو المكروه غالباً و لعل هذا الخبر إنما ورد رداً على من يرى إباحته متمسكا بعمل أصحاب الكهف و قد روى الكليني و غيره بالإسناد عن سدير الصيرفي قال قلت لأبي جعفر (ع) حديث بلغني عن الحسن البصري فإن كان حقاً ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ! قال: و ما هو قلت: بلغني أن الحسن البصري كان يقول: لو غلى دماغه من حر الشمس ما استظل بحائط صيرفي، و لو تفرث كبده عطشاً لم يستسق من دار صيرفي ماء، و هو عملي و تجارتي، و عليه نبت لحمي و دمي، و منه حجي و عمرتي فجلس ثم قال: كذلك الحسن خذ سواء و أعط سواء فإذا حضرت الصلاة دع ما بيدك و انهض إلى الصلاة، أما عملت أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة! و قال المجلسي (ره) بعد نقل الخبر عن الكافي: لعله (ع) إنما ذكر ذلك إلزاماً عليهم حيث ظنوا أنهم كانوا صيارفة الدراهم لئلا ينافي ما سبق (و مراده مما سبق رواية العياشي و غيره مما ورد فيه التصريح بأنهم كانوا صيارفة الكلام و لم يكونوا صيارفة الدراهم). و قال الصدوق (ره) في الفقيه بعد إيراد الخبر: يعني صيارفة الكلام و لم يعن صيارفة الدراهم و ذكر المجلسي (ره) في الوجه على حمل الصدوق الخبر على هذا المعنى وجوهاً يطول المقام بذكرها و على الطالب أن يطلبها. و عن بعض شراح الحديث أنه قال: المعنى كأن الإمام قال لسدير: ما لك و لقول الحسن البصري أ ما علمت أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة الكلام و نقدة الأقاويل، فانتقدوا ما قرع أسماعهم فاتبعوا الحق و رفضوا الباطل و لم يسمعوا أماني أهل الضلال و أكاذيب رهط النفاهة، فأنت أيضاً كان صيرفياً لما يبلغك من الأقاويل فانتقده آخذاً بالحق رافضاً للباطل و ليس المراد أنهم كانوا صيارفة الدراهم كما هو المتبادر إلى بعض الأوهام لأنهم كانوا فتية من أشرف الروم مع عظم شأنهم و كبر خطرهم.