فتبسم أمير المؤمنين (ع) ضاحكا- ثم قال: قوموا لأريكم عجبا- و لا تقولوا في وصيكم إلا خيرا، فقاموا معه فأتوا شاطئ بحر فتفل فيه تفلة، و تكلم بكلمات، فإذا بجرية رافعة رأسها، فاتحة فاها، فقال له أمير المؤمنين: من أنت الويل لك و لقومك فقالت: نحن من أهل الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إذ يقول الله في كتابه: «إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً» الآية- فعرض الله علينا ولايتك فقعدنا عنها فمسخنا الله، فبعضنا في البر و بعضنا في البحر، فأما الذين في البحر فنحن الجراري، و أما الذين في البر فالضب و اليربوع- قال: ثم التفت أمير المؤمنين (ع) إلينا فقال: أ سمعتم مقالتها قلنا: اللهم نعم، قال: و الذي بعث محمدا بالنبوة- لتحيض كما تحيض نساؤكم (2).
97- عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه (ع) في قول الله: «فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ» قال: افترق القوم ثلاث فرق، فرقة انتهت و اعتزلت، و فرقة أقامت و لم تقارف الذنوب، و فرقة اقترفت الذنوب، فلم تنج من العذاب إلا من انتهت، قال جعفر: قلت لأبي جعفر ع: ما صنع بالذين أقاموا و لم يقارفوا الذنوب قال أبو جعفر: بلغني أنهم صاروا ذرا (3).