ذاك صبر ليس فيه شكوى إلى الناس، إن إبراهيم بعث يعقوب إلى راهب من الرهبان (1) عابد من العباد في حاجة، فلما رآه الراهب حسبه إبراهيم فوثب إليه فاعتنقه، ثم قال: مرحبا بخليل الرحمن، قال يعقوب: إني لست بإبراهيم و لكني يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، فقال له الراهب: فما بلغ بك ما رأى من الكبر قال: الهم و الحزن و السقم- فما جاوز صغير الباب (2) حتى أوحى الله إليه: أن يا يعقوب شكوتني إلى العباد- فخر ساجدا عند عتبة الباب يقول: رب لا أعود فأوحى الله إليه: أني قد غفرتها لك فلا تعودن إلى مثلها، فما شكا شيئا مما أصابه من نوائب الدنيا- إلا أنه قال يوما: «إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ- وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ» (3).
58- عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (ع) قال قال له بعض أصحابنا: ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف قال: حزن سبعين ثكلى حري (4).60 [عن محمد بن سهل البحراني] عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (ع) قال البكاءون خمسة: آدم و يعقوب و يوسف و فاطمة بنت محمد و علي بن الحسين (ع) و أما يعقوب فبكى على يوسف حتى ذهب بصره- و حتى قيل له: «تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً- أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ» (6).
____________أقول: و في بعض نسخ الكتاب كنسخة البرهان «عتبة الباب» أيضاً مكان صغير الباب.
(3)- البرهان ج 2: 264. البحار ج 5: 194.