تفسير العياشي

محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الاول 1 · صفحة 308 من 403

[صفحة 308]

قال: و هبط عليه ملك الموت فقال آدم: دعني يا ملك الموت حتى أتشهد و أثني على ربي- بما صنع عندي من قبل أن تقبض روحي- فقال آدم أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له- و أشهد أني عبد الله و خليفته في أرضه- ابتدأني بإحسانه و خلقني بيده و لم يخلق خلقا بيده سواي و نفخ في من روحه، ثم أجمل صورتي و لم يخلق على خلقي أحدا قبلي، ثم أسجد لي ملائكته و علمني الأسماء كلها- و لم يعلمها ملائكته ثم أسكنني جنته و لم يكن يجعلها دار قرار و لا منزل استيطان، و إنما خلقني ليسكنني الأرض- للذي أراد من التقدير و التدبير- و قدر ذلك كله من قبل أن يخلقني، فمضيت في قدره و قضائه و نافذ أمره، ثم نهاني أن آكل من الشجرة فعصيته و أكلت منها، فأقالني عثرتي و صفح لي عن جرمي، فله الحمد على جميع نعمه عندي حمدا يكمل به رضاه عني. قال: فقبض ملك الموت روحه ص، فقال ذ أبو جعفر: إن جبرئيل نزل بكفن آدم و بحنوطه و المسحاة معه‏ (1) قال: و نزل مع جبرئيل سبعون ألف ملك ليحضروا جنازة آدم (ع) قال: فغسله هبة الله و جبرئيل كفنه و حنطه، ثم قال: يا هبة الله تقدم فصل على أبيك- و كبر عليه خمسا و عشرين تكبيرة، فوضع سرير آدم ثم قدم هبة الله و قام جبرئيل عن يمينه و الملائكة خلفهما، فصلى عليه و كبر عليه خمسا و عشرين تكبيرة- و انصرف جبرئيل و الملائكة، فحفروا له بالمسحاة ثم أدخلوه في حفرته، ثم قال جبرئيل يا هبة الله هكذا فافعلوا بموتاكم- و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته عليكم أهل البيت.

فقال أبو جعفر ع: فقام هبة الله في ولد أبيه بطاعة الله و بما أوصاه أبوه، فاعتزل ولد الملعون قابيل فلما حضرت وفاة هبة الله أوصى إلى ابنه قينان‏ (2) و سلم إليه التابوت و ما فيه و عظام آدم و وصية آدم و قال له: إن أنت أدركت نبوة

____________
(1)- المسحاة: آلة من حديد يسحى به و يقال له بالفارسية «بيل».
(2)- الظاهر أن هاهنا سقطا أو اختصارا من النساخ أو الراوي لأن الوصي بعد هبة الله ابنه أنوش، و بعده قينان بن أنوش عن هامش بعض النسخ.
التالي صفحة 308 من 403 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...