تفسير العياشي

محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الاول 1 · صفحة 204 من 403

[صفحة 204]

كأن يده من لينها متن أرنب، إذا قام مع إنسان لم ينفتل حتى ينفتل صاحبه‏ (1) و إذا جلس لم يحلل حبوته‏ (2) حتى يقوم جليسه، فجاء الأعرابي فلما نظر إلى النبي ص عرفه- قام بمحجنه‏ (3) على رأس ناقة رسول الله ص عند ذنب ناقته، فأقبل الناس تقول: ما أجرأك يا أعرابي قال النبي ص: دعوه فإنه أديب [إرب‏] ثم قال: ما حاجتك قال: جاءتنا رسلك أن تقيموا الصلاة و تؤتوا الزكاة- و تحجوا البيت و تغتسلوا من الجنابة، و بعثني قومي إليك رائدا- أبغي أن أستحلفك و أخشى أن تغضب، قال: لا أغضب إني أنا الذي سماني الله في التوراة و الإنجيل محمد رسول الله المجتبى المصطفى- ليس بفاحش و لا سخاب‏ (4) في الأسواق- و لا يتبع السيئة السيئة، و لكن يتبع السيئة الحسنة، فسلني عما شئت و أنا الذي سماني الله في القرآن «وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ‏» فسل عما شئت، قال: إن الله‏ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ هو أرسلك قال: نعم هو أرسلني، قال: بالله الذي قامت السماوات بأمره‏ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ‏ و أرسلك بالصلاة المفروضة و الزكاة المعقولة قال: نعم، قال: و هو أمرك بالاغتسال من الجنابة و بالحدود كلها قال: نعم، قال:

فإنا آمنا بالله و رسله و كتابه و اليوم الآخر و البعث و الميزان و الموقف و الحلال و الحرام، صغيره و كبيره، قال: فاستغفر له النبي ص و دعا له‏ (5).

147 أحمد بن محمد عن علي بن مهزيار قال‏ كتب إلي أبو جعفر (ع) أن سل فلانا- أن يشير علي و يتخير لنفسه‏ (6) فهو يعلم ما يجوز في بلده و كيف يعامل السلاطين‏
____________
(1)- انفتل بمعنى انصرف.
(2)- الحبوة: ما يحبتى به من ثوب أو عمامة.
(3)- المحجن: العصا المنعطفة الرأس.
(4)- صيغة مبالغة من السخب بالتحريك و هو شدة الصوت و اضطراب الأصوات للخصام.
(5)- البحار ج 6: 141. البرهان ج 1: 323.
(6)- لعل المراد من قوله (ع) يشير علي اه أي سله يظهر لي ما عنده من مصلحتي في أمر كذا و يتخير لنفسه أي يتخبس لى تخيرا كتخيره لنفسه كما هو شأن الأخ المحب المحبوب الذي يخشى الله تعالى (من هامش بعض النسخ).
التالي صفحة 204 من 403 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...