تفسير العيّاشي
الجزء الأول
تأليف محمد بن مسعود العياشى م 1 م 2
الجزء الأول
[المقدمات] [مقدمة الطباطبائي] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم تفضل علينا العلامة المحقق الخبير جامع المعقول و المنقول سيدنا الأستاذ: الحاجّ السيّد محمّد حسين الطباطبائى التبريزى (مؤلف كتاب الميزان في تفسير القرآن) دامت بركاته العالية بتأليف مقدّمة موجزة حول الكتاب و مؤلّفه الجليل فجزاه اللّه عنا و عن المسلمين خير الجزاء و ها هي:
بسمه تعالى اللّهمّ لك الحمد بما أنعمت علينا بنبيّك نبى الرحمة محمّد الذي أرسلته بكتابك الكريم، و بالطاهرين من أهل بيته الذين هديتنا بهم الى معارف كتابك و معالم دينك، و وفقتنا لاقتفاء آثارهم و تعاطى أخبارهم، اللّهمّ صلّ عليه و عليهم و هب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب اما بعد: فان من البيّن اللائح الذي لا يرتاب فيه ذو ريب أن الكتاب الكريم هو الاساس القويم الذي تقوم عليه بنية الدين الحنيف، و هو الروح السماوية التي بها حياة العلة البيضاء، و أن النبيّ الكريم هو الذي خصّه اللّه ببيان ما أنزل الى الناس من ربهم و تعليمه؟؟؟؟ قال عزّ من قائل: (لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ من ربهم) و قال: (وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ)* و أن الطاهرين من أهل بيته هم الذين قارنهم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بكتاب اللّه فسماهما الثقلين، و أوقفهم موقف البيان و التعليم، و أمر بالتمسك بهم و أخذ الكتاب عنهم؛ فهم الهداة يهدى اللّه بهم لنوره من يشاء، و هم المعلّمون القائمون بتعليم ما فيه من حقائق المعارف و شرائع الدين.
م 3 و قد بعث اللّه رجالا من أولى النهى و البصيرة، و ذوى العلم و الفضيلة على الاقتباس من مشكاة أنوارهم و الاخذ و الضبط لعلومهم و آثارهم، و ايداع ذخائرها في كتبهم و تنظيم شتاتها في تآليفهم ليذوق بذلك الغائب من منهل الشاهد، و يرد به اللاحق مورد السابق. و انّ من أحسن ما ورثناه من ذلك كتاب التفسير المنسوب الى شيخنا العيّاشيّ (رحمه الله) و هو الكتاب القيم الذي يقدمه النشر اليوم الى القراء الكرام.
فهو لعمرى أحسن كتاب الّف قديما في بابه، و أوثق ما ورثناه من قدماء مشايخنا من كتب التفسير بالمأثور.
اما الكتاب فقد تلقاه علماء هذا الشأن منذ الّف الى يومنا هذا- و يقرب من احد عشر قرنا- بالقبول من غير أن يذكر بقدح او يغمض فيه بطرف. و اما مؤلّفه فهو الشيخ الجليل أبو النصر محمّد بن المسعود بن محمّد بن العياش التميمى الكوفيّ السمرقندى من اعيان علماء الشيعة، و أساطين الحديث و التفسير بالرواية ممن عاش في أواخر القرن الثالث من الهجرة النبويّة.
أجمع كل من جاء بعده من أهل العلم على جلالة قدره و علوّ منزلته و سعة فضله، و أطراه علماء الرجال متسالمين على انه ثقة عين صدوق في حديثه من مشايخ الرواية يروى عنه أعيان المحدثين كشيخنا الكشّيّ صاحب الرجال و هو من تلامذته، و شيخنا جعفر بن محمّد بن المسعود العيّاشيّ و هو ولده.
كان شيخنا المترجم عنه نشأ على مذهب أهل السنة ثمّ تشيّع فكان أحد أساطين العلم و أعيان الطائفة. اشتغل في حداثة من سنه بتحصيل العلم فلم يلبث كثيرا حتّى برع و تمهّر في شتّى العلوم، و تضلّع في مختلفها كالفقه و الحديث و الطب و النجوم و القيافة و غيرها. و كان (ره) ذا جدّ بليغ في تجديد ما اندرس من رسوم العلم، و رفع ما عفى من قواعده، فكانت داره مجمع رجال العلم و الثقافة و طلاب الفضيلة كالمدرسة المملوءة بأهلها من محصل و باحث و كاتب و مقابل و ناسخ حتّى قيل انه أنفق في سبيل العلم م 4 جميع ما كان عنده من مال و ثروة بالغة و قد كان ورث من أبيه ثلث مائة ألف دينار، و كان له مجلس مع العام و مجلس مع الخاص.
وفق (رحمه الله) لتأليفات جمة في مختلف العلوم و الفنون ربما أنهميت الى مائتي كتاب أو أزيد، و أشهرها ذكرا و أعرفها عند القوم تفسيره المعروف بتفسير العيّاشيّ في جزءين يروى عنه علماؤنا. و قد أصيب الكتاب من جهتين إحداهما: أن جلّ رواياته كانت مسندة فاختصره بعض النسّاخ بحذف الأسانيد و ذكر المتون فالنسخة الموجودة الآن مختصر التفسير، و الثانية: ان الجزء الثاني منه صار مفقودا بعده حتّى أن أرباب التفاسير الروائية و المحدثين لم ينقلوا منه الا ما في جزئه الأول من الروايات كالبحرانيّ في تفسير البرهان و الحويزى في نور الثقلين و الكاشانى في الصافي و المجلسيّ في البحار.
نعم ربما يذكر فيما يذكر أن بعض خزائن الكتب من بلاد ايران الجنوبية يحتوي على الكتاب بجزئيه و لم يتحقّق ذلك و لا اهتدينا إليه بعد، و نسأل اللّه عزّ اسمه أن يوفقنا للحصول عليه و نشره بتمامه انه سميع الدعاء قريب مجيب.
محمّد حسين الطباطبائى آخر ذى القعدة 1380 م 5 [مقدمة المحقق] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم اعتمدت في تصحيح الكتاب:
أولا: على نسخة مخطوطة عقيقة من مكتبة دانشكاه تهران و هي من جملة ما أهداه الأستاذ العلامة الحاج السيد محمّد المشتهر بمشكاة إلى تلك المكتبة من الكتب القيمة و قد توسط في إيصالها إلينا الأخ الأعز المفضال السيد محمود الزرندي دامت توفيقاته العالية. و ثانيا: على نسخة مصححة للفاضل الكامل الشيخ عبد اللّه الشاهميرى التفرشي «نزيل طهران» و قد استنسخها بخطه من نسخة العلامة المحدث النوري (رضوان اللّه عليه)، ثم سافر إلى المشهد الرضوي أرواحنا له الفداء و قابلها دامت توفيقاته مع نسخة المكتبة الرضوية (سلام اللّه عليه). و ثالثا: الموسوعات الكبيرة و الجوامع المتأخرة الناقلة عن الكتاب و إليك أسماء بعضها:
1- كتاب تفسير البرهان (1) لمؤلفه العلامة المحدث المتبحر السيد هاشم التوبلي البحراني (ره) المتوفى سنة 1107- 1109. و قد نقل (ره) تمام الكتاب إلا ما شذّ مما يحتمل سقطه من قلم النساخ- في مطاويه.م 6
3- كتاب الصافي في تفسير القرآن (1) لمؤلفه العارف المحقق المحدث محمّد بن المرتضى المدعو بالمحسن الملقب بالفيض الكاشاني المتوفى سنة 1091.و قد قابلنا أحاديث الكتاب مع ما نقل منه في هذه الكتب و ذكرنا موارد الاختلاف و رقم صفحاتها في الذيل تتميما للفائدة. و لا تسأل أيها الأخ الكريم عما قاسينا في تصحيح الكتاب و مقابلته و تهذيبه من الكدّ و التعب إلى أن خرج من الطبع بهذه الصورة البهية فلله الحمد على هذا التوفيق العظيم. و لا يسعني دون أن أقدم ثنائي العاطر إلى كل من وازرني و ساعدني في هذا المشروع من الأصدقاء الكرام و العلماء العظام سيما الزميل الفاضل الشيخ حسين الدارابي المشتهر بالكرماني حيث ساعدني في مقابلة الكتاب مع كتابي البحار و البرهان وفقه اللّه تعالى لمرضاته و نسأل اللّه تعالى أن يوفقنا و جميع إخواننا لخدمة الدين و إحياء آثار سيد المرسلين و أولاده الطاهرين المعصومين (صلوات اللّه عليهم أجمعين)، و آخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين.
قم المشرفة: السيد هاشم الرسولي المحلاتي 12 ذي الحجة 1380
____________[مقدمة المؤلف] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ و به نستعين الحمد لله على إفضاله و الصلاة على محمد و آله قال العبد الفقير إلى الله (رحمه الله)- إني نظرت في التفسير الذي- صنفه أبو النصر محمد بن مسعود بن محمد بن عياش السلمي بإسناده، و رغبت إلى هذا- و طلبت من عنده سماعا من المصنف أو غيره- فلم أجد في ديارنا من كان عنده سماع أو إجازة منه: حذفت منه الأسناد. و كتبت الباقي على وجهه- ليكون أسهل على الكاتب و الناظر فيه، فإن وجدت بعد ذلك من عنده سماع- أو إجازة من المصنف أتبعت الأسانيد، و كتبتها على ما ذكره المصنف، أسأل الله تعالى التوفيق لإتمامه وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ.
[في فضل القرآن فيه 18 حديثا]
1- روى جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (ع) عن أبيه عن آبائه (ع) قال: قال رسول الله ص: أيها الناس إنكم في زمان هدنة و أنتم على ظهر السفر، و السير بكم سريع، فقد رأيتم الليل و النهار و الشمس و القمر- يبليان كل جديد، و يقربان كل بعيد، و يأتيان بكل موعود، فأعدوا الجهاز لبعد المفاز، فقام المقداد فقال: يا رسول الله ما دار الهدنة قال: دار بلاء و انقطاع، فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم، فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفع، و ماحل (1) مصدق، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، و من جعله خلفه ساقه إلى النار، و هو الدليل يدل على خير سبيل، و هو [كتاب فيه] تفصيل و بيان و تحصيل