تفسير العياشي

محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الاول 1 · صفحة 2 من 403

تفسير العيّاشي

الجزء الأول

تأليف محمد بن مسعود العياشى م 1 م 2

الجزء الأول‏

[المقدمات‏] [مقدمة الطباطبائي‏] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏ تفضل علينا العلامة المحقق الخبير جامع المعقول و المنقول سيدنا الأستاذ: الحاجّ السيّد محمّد حسين الطباطبائى التبريزى (مؤلف كتاب الميزان في تفسير القرآن) دامت بركاته العالية بتأليف مقدّمة موجزة حول الكتاب و مؤلّفه الجليل فجزاه اللّه عنا و عن المسلمين خير الجزاء و ها هي:

بسمه تعالى‏ اللّهمّ لك الحمد بما أنعمت علينا بنبيّك نبى الرحمة محمّد الذي أرسلته بكتابك الكريم، و بالطاهرين من أهل بيته الذين هديتنا بهم الى معارف كتابك و معالم دينك، و وفقتنا لاقتفاء آثارهم و تعاطى أخبارهم، اللّهمّ صلّ عليه و عليهم و هب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب‏ اما بعد: فان من البيّن اللائح الذي لا يرتاب فيه ذو ريب أن الكتاب الكريم هو الاساس القويم الذي تقوم عليه بنية الدين الحنيف، و هو الروح السماوية التي بها حياة العلة البيضاء، و أن النبيّ الكريم هو الذي خصّه اللّه ببيان ما أنزل الى الناس من ربهم و تعليمه؟؟؟؟ قال عزّ من قائل: (لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ‏ من ربهم) و قال: (وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ)* و أن الطاهرين من أهل بيته هم الذين قارنهم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بكتاب اللّه فسماهما الثقلين، و أوقفهم موقف البيان و التعليم، و أمر بالتمسك بهم و أخذ الكتاب عنهم؛ فهم الهداة يهدى اللّه بهم لنوره من يشاء، و هم المعلّمون القائمون بتعليم ما فيه من حقائق المعارف و شرائع الدين.

م 3 و قد بعث اللّه رجالا من أولى النهى و البصيرة، و ذوى العلم و الفضيلة على الاقتباس من مشكاة أنوارهم و الاخذ و الضبط لعلومهم و آثارهم، و ايداع ذخائرها في كتبهم و تنظيم شتاتها في تآليفهم ليذوق بذلك الغائب من منهل الشاهد، و يرد به اللاحق مورد السابق. و انّ من أحسن ما ورثناه من ذلك كتاب التفسير المنسوب الى شيخنا العيّاشيّ (رحمه الله) و هو الكتاب القيم الذي يقدمه النشر اليوم الى القراء الكرام.

فهو لعمرى أحسن كتاب الّف قديما في بابه، و أوثق ما ورثناه من قدماء مشايخنا من كتب التفسير بالمأثور.

اما الكتاب فقد تلقاه علماء هذا الشأن منذ الّف الى يومنا هذا- و يقرب من احد عشر قرنا- بالقبول من غير أن يذكر بقدح او يغمض فيه بطرف. و اما مؤلّفه فهو الشيخ الجليل أبو النصر محمّد بن المسعود بن محمّد بن العياش التميمى الكوفيّ السمرقندى من اعيان علماء الشيعة، و أساطين الحديث و التفسير بالرواية ممن عاش في أواخر القرن الثالث من الهجرة النبويّة.

أجمع كل من جاء بعده من أهل العلم على جلالة قدره و علوّ منزلته و سعة فضله، و أطراه علماء الرجال متسالمين على انه ثقة عين صدوق في حديثه من مشايخ الرواية يروى عنه أعيان المحدثين كشيخنا الكشّيّ صاحب الرجال و هو من تلامذته، و شيخنا جعفر بن محمّد بن المسعود العيّاشيّ و هو ولده.

كان شيخنا المترجم عنه نشأ على مذهب أهل السنة ثمّ تشيّع فكان أحد أساطين العلم و أعيان الطائفة. اشتغل في حداثة من سنه بتحصيل العلم فلم يلبث كثيرا حتّى برع و تمهّر في شتّى العلوم، و تضلّع في مختلفها كالفقه و الحديث و الطب و النجوم و القيافة و غيرها. و كان (ره) ذا جدّ بليغ في تجديد ما اندرس من رسوم العلم، و رفع ما عفى من قواعده، فكانت داره مجمع رجال العلم و الثقافة و طلاب الفضيلة كالمدرسة المملوءة بأهلها من محصل و باحث و كاتب و مقابل و ناسخ حتّى قيل انه أنفق في سبيل العلم‏ م 4 جميع ما كان عنده من مال و ثروة بالغة و قد كان ورث من أبيه ثلث مائة ألف دينار، و كان له مجلس مع العام و مجلس مع الخاص.

وفق (رحمه الله) لتأليفات جمة في مختلف العلوم و الفنون ربما أنهميت الى مائتي كتاب أو أزيد، و أشهرها ذكرا و أعرفها عند القوم تفسيره المعروف بتفسير العيّاشيّ في جزءين يروى عنه علماؤنا. و قد أصيب الكتاب من جهتين إحداهما: أن جلّ رواياته كانت مسندة فاختصره بعض النسّاخ بحذف الأسانيد و ذكر المتون فالنسخة الموجودة الآن مختصر التفسير، و الثانية: ان الجزء الثاني منه صار مفقودا بعده حتّى أن أرباب التفاسير الروائية و المحدثين لم ينقلوا منه الا ما في جزئه الأول من الروايات كالبحرانيّ في تفسير البرهان و الحويزى في نور الثقلين و الكاشانى في الصافي و المجلسيّ في البحار.

نعم ربما يذكر فيما يذكر أن بعض خزائن الكتب من بلاد ايران الجنوبية يحتوي على الكتاب بجزئيه و لم يتحقّق ذلك و لا اهتدينا إليه بعد، و نسأل اللّه عزّ اسمه أن يوفقنا للحصول عليه و نشره بتمامه انه سميع الدعاء قريب مجيب.

محمّد حسين الطباطبائى‏ آخر ذى القعدة 1380 م 5 [مقدمة المحقق‏] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏ اعتمدت في تصحيح الكتاب:

أولا: على نسخة مخطوطة عقيقة من مكتبة دانشكاه تهران و هي من جملة ما أهداه الأستاذ العلامة الحاج السيد محمّد المشتهر بمشكاة إلى تلك المكتبة من الكتب القيمة و قد توسط في إيصالها إلينا الأخ الأعز المفضال السيد محمود الزرندي دامت توفيقاته العالية. و ثانيا: على نسخة مصححة للفاضل الكامل الشيخ عبد اللّه الشاه‏ميرى التفرشي «نزيل طهران» و قد استنسخها بخطه من نسخة العلامة المحدث النوري (رضوان اللّه عليه)، ثم سافر إلى المشهد الرضوي أرواحنا له الفداء و قابلها دامت توفيقاته مع نسخة المكتبة الرضوية (سلام اللّه عليه). و ثالثا: الموسوعات الكبيرة و الجوامع المتأخرة الناقلة عن الكتاب و إليك أسماء بعضها:

1- كتاب تفسير البرهان‏ (1) لمؤلفه العلامة المحدث المتبحر السيد هاشم التوبلي البحراني (ره) المتوفى سنة 1107- 1109. و قد نقل (ره) تمام الكتاب إلا ما شذّ مما يحتمل سقطه من قلم النساخ- في مطاويه.
2- كتاب بحار الأنوار (2) تأليف العلامة النحرير المحدث المولى محمّد باقر المجلسي (ره) المتوفى سنة 1111.
____________
(1)- المطبوع بطهران بالطبعة الحروفية سنة 1375.
(2)- الطبع المعروف بالكمباني.

م 6

3- كتاب الصافي في تفسير القرآن‏ (1) لمؤلفه العارف المحقق المحدث محمّد بن المرتضى المدعو بالمحسن الملقب بالفيض الكاشاني المتوفى سنة 1091.
4- كتاب وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة (2) لمؤلفه المحدث الشهير الشيخ محمّد بن الحسن الحر العاملي (ره) المتوفى سنة 1104.
5- كتاب إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات‏ (3) له (قده) أيضا.
6- كتاب مجمع البيان في تفسير القرآن‏ (4) لمؤلفه العلامة المحقق الأديب الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي (ره) المتوفى سنة 548 و غير ذلك من كتب الحديث و التفسير على كثرتها.

و قد قابلنا أحاديث الكتاب مع ما نقل منه في هذه الكتب و ذكرنا موارد الاختلاف و رقم صفحاتها في الذيل تتميما للفائدة. و لا تسأل أيها الأخ الكريم عما قاسينا في تصحيح الكتاب و مقابلته و تهذيبه من الكدّ و التعب إلى أن خرج من الطبع بهذه الصورة البهية فلله الحمد على هذا التوفيق العظيم. و لا يسعني دون أن أقدم ثنائي العاطر إلى كل من وازرني و ساعدني في هذا المشروع من الأصدقاء الكرام و العلماء العظام سيما الزميل الفاضل الشيخ حسين الدارابي المشتهر بالكرماني حيث ساعدني في مقابلة الكتاب مع كتابي البحار و البرهان وفقه اللّه تعالى لمرضاته و نسأل اللّه تعالى أن يوفقنا و جميع إخواننا لخدمة الدين و إحياء آثار سيد المرسلين و أولاده الطاهرين المعصومين (صلوات اللّه عليهم أجمعين)، و آخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين.

قم المشرفة: السيد هاشم الرسولي المحلاتي 12 ذي الحجة 1380

____________
(1)- المطبوع بطهران في مجلدين في شعبان المعظم سنة 1374.
(2)- المطبوع بتبريز سنة 1313.
(3)- المطبوع بقم في سبعة مجلدات سنة 1379.
(4)- المطبوع بطهران بأفست من نسخة المطبوعة بصيدا سنة 1379.
[صفحة 2]

[مقدمة المؤلف‏] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ و به نستعين الحمد لله على إفضاله و الصلاة على محمد و آله قال العبد الفقير إلى الله (رحمه الله)- إني نظرت في التفسير الذي- صنفه أبو النصر محمد بن مسعود بن محمد بن عياش السلمي بإسناده، و رغبت إلى هذا- و طلبت من عنده سماعا من المصنف أو غيره- فلم أجد في ديارنا من كان عنده سماع أو إجازة منه: حذفت منه الأسناد. و كتبت الباقي على وجهه- ليكون أسهل على الكاتب و الناظر فيه، فإن وجدت بعد ذلك من عنده سماع- أو إجازة من المصنف أتبعت الأسانيد، و كتبتها على ما ذكره المصنف، أسأل الله تعالى التوفيق لإتمامه‏ وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ‏.

[في فضل القرآن فيه 18 حديثا]

1- روى جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (ع) عن أبيه عن آبائه (ع) قال: قال رسول الله ص: أيها الناس إنكم في زمان هدنة و أنتم على ظهر السفر، و السير بكم سريع، فقد رأيتم الليل و النهار و الشمس و القمر- يبليان كل جديد، و يقربان كل بعيد، و يأتيان بكل موعود، فأعدوا الجهاز لبعد المفاز، فقام المقداد فقال: يا رسول الله ما دار الهدنة قال: دار بلاء و انقطاع، فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم، فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفع، و ماحل‏ (1) مصدق، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، و من جعله خلفه ساقه إلى النار، و هو الدليل يدل على خير سبيل، و هو [كتاب فيه‏] تفصيل و بيان و تحصيل‏
____________
(1)- محل به إلى السلطان محلا: كاده بسعاية إليه.
التالي صفحة 2 من 403 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...