البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 843 من 912

[صفحة 843]

من الإزراء على النبي (صلى الله عليه و آله) من فرية الملحدين، و لذلك قال: لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ اَلْقَوْلِ وَ زُوراً (1). و يذكر جل ذكره لنبيه (صلى الله عليه و آله) ما يحدثه عدوه في كتابه من بعده بقوله: وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لاََ نَبِيٍّ إِلاََّ إِذََا تَمَنََّى أَلْقَى اَلشَّيْطََانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اَللََّهُ مََا يُلْقِي اَلشَّيْطََانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اَللََّهُ آيََاتِهِ (2)، يعني أنه ما من نبي تمنى مفارقة ما يعاينه‏ (3) من نفاق قومه و عقوقهم و الانتقال عنهم إلى دار الإقامة، إلا ألقى الشيطان المعرض لعداوته‏ (4) عند فقده؛ في الكتاب الذي أنزل عليه ذمه و القدح فيه و الطعن عليه، فينسخ الله ذلك من قلوب المؤمنين فلا تقبله، و لا تصغي إليه غير قلوب المنافقين و الجاهلين، و يحكم الله آياته بأن يحمي أولياءه من الضلال و العدوان و مشايعة أهل الكفر و الطغيان الذين لم يرض الله أن يجعلهم كالأنعام حتى قال: بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً (5).

فافهم هذا، و اعمل به، و اعلم أنك ما قد تركت مما يجب عليك السؤال عنه أكثر مما سألت، و أني قد اقتصرت على تفسير يسير من كثير لعدم حملة العلم، و قلة الراغبين في التماسه، و في دون ما بينت لك بلاغ لذوي الألباب». قال السائل: حسبي ما سمعت يا أمير المؤمنين!شكر الله لك على استنقاذي من عماية الشك و طخية الإفك، و أجزل على ذلك مثوبتك، إنه على كل شي‏ء قدير. و صلى الله أولا و آخرا على أنوار الهدايات و أعلام البريات محمد و آله أصحاب الدلالات الواضحات و سلم تسليما كثيرا.

99-12087/ (_2) - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان (رحمه الله)، قال: حدثنا أحمد بن يحيى، عن بكر ابن عبد الله بن حبيب، قال: حدثني أحمد بن يعقوب بن مطر، قال: حدثني محمد بن الحسن بن العبد العزيز الأحدب الجنديسابوري، قال: وجدت في كتاب أبي بخطه: حدثنا طلحة بن زيد، عن عبيد الله بن عبيد، عن أبي معمر السعداني، أن رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين، إني قد شككت في كتاب الله المنزل، قال له علي (عليه السلام): «ثكلتك أمك، و كيف شككت في كتاب الله المنزل!». قال: لأني وجدت الكتاب يكذب بعضه بعضا، فكيف لا أشك فيه؟ فقال علي بن أبي طالب (عليه السلام): «إن كتاب الله ليصدق بعضه بعضا، و لا يكذب بعضه بعضا، و لكنك لم ترزق عقلا تنتفع به، فهات ما شككت فيه من كتاب الله عز و جل».

____________

(_2) -التوحيد: 254/5.

(1) المجادلة 58: 2.
(2) الحج 22: 52.
(3) في المصدر: بعانيه.
(4) في «ج» : الشيطان بعداوته.
(5) الفرقان 25: 44.
التالي صفحة 843 من 912 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...