البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 834 من 912

[صفحة 834]

هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاََّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيََاتِ رَبِّكَ (1) فذلك كله حق، و ليس مجيئه‏ (2) جل ذكره كمجي‏ء (3) خلقه، فإنه رب‏[كل‏]شي‏ء، و من كتاب الله عز و جل ما يكون تأويله على غير تنزيله، و لا يشبه تأويله كلام البشر و لا فعل البشر، و سأنبئك بمثال لذلك تكتفي به إن شاء الله تعالى، و هو حكاية الله عز و جل عن إبراهيم (عليه السلام) حيث قال: إِنِّي ذََاهِبٌ إِلى‏ََ رَبِّي سَيَهْدِينِ (4)، فذهابه إلى ربه توجهه إليه في عبادته و اجتهاده، ألا ترى أن تأويله غير تنزيله!و قال: وَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ اَلْأَنْعََامِ ثَمََانِيَةَ أَزْوََاجٍ (5)، و قال: وَ أَنْزَلْنَا اَلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ (6)، فإنزاله ذلك خلقه إياه، و كذلك قوله: قُلْ إِنْ كََانَ لِلرَّحْمََنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ اَلْعََابِدِينَ (7)، أي الجاحدين. فالتأويل في هذا القول باطنه مضاد لظاهره. و معنى قوله: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاََّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيََاتِ رَبِّكَ، فإنما خاطب نبينا (صلى الله عليه و آله): هل ينتظر المنافقون و المشركون إلا أن تأتيهم الملائكة فيعاينوهم‏ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيََاتِ رَبِّكَ يعني بذلك أمر ربك، و الآيات هي العذاب في دار الدنيا كما عذب الأمم السالفة و القرون الخالية، و قال: أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنََّا نَأْتِي اَلْأَرْضَ نَنْقُصُهََا مِنْ أَطْرََافِهََا (8)، يعني بذلك ما يهلك من القرون، فسماه إتيانا، و قال: قََاتَلَهُمُ اَللََّهُ أَنََّى يُؤْفَكُونَ (9)، أي لعنهم الله أنى يؤفكون، فسمى اللعنة قتالا، و كذلك قال:

قُتِلَ اَلْإِنْسََانُ مََا أَكْفَرَهُ (10)، أي لعن الإنسان، و قال: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ قَتَلَهُمْ وَ مََا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ رَمى‏ََ (11)، فسمى فعل النبي (صلى الله عليه و آله) فعلا له، ألا ترى تأويله على غير تنزيله!و مثله قوله: بَلْ هُمْ بِلِقََاءِ رَبِّهِمْ كََافِرُونَ (12)، فسمى البعث لقاء و كذلك قوله: اَلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاََقُوا رَبِّهِمْ (13)، أي يوقنون أنهم مبعوثون، و مثله قوله: أَ لاََ يَظُنُّ أُولََئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ* `لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (14)، يعني أليس يوقنون

____________
(1) الأنعام 6: 158.
(2) في المصدر: و ليست جيئته.
(3) في المصدر: كجيئة.
(4) الصافات 37: 99.
(5) الزمر 39: 6.
(6) الحديد 57: 25.
(7) الزخرف 43: 81.
(8) الرعد 13: 41.
(9) التوبة 9: 30.
(10) عبس 80: 17.
(11) الأنفال 8: 17.
(12) السجدة 32: 10.
(13) البقرة 2: 46.
(14) المطففين 83: 4، 5.
التالي صفحة 834 من 912 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...