البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 824 من 912

[صفحة 824]

الظالمة الخائنة لأنبيائها، فيقولون بأجمعهم: رَبَّنََا غَلَبَتْ عَلَيْنََا شِقْوَتُنََا وَ كُنََّا قَوْماً ضََالِّينَ (1). ثم يجتمعون في موطن آخر يكون فيه مقام محمد (صلى الله عليه و آله)، و هو المقام المحمود، فيثني على الله عز و جل بما لم يثن عليه أحد قبله، ثم يثني على الملائكة كلهم، فلا يبقى ملك إلا أثنى عليه محمد (صلى الله عليه و آله)، ثم يثني على الأنبياء بما لم يثن عليهم أحد مثله‏ (2)، ثم يثني على كل مؤمن و مؤمنة، يبدأ بالصديقين و الشهداء ثم الصالحين، فيحمده أهل السماوات و أهل الأرضين، فذلك قوله تعالى: عَسى‏ََ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقََاماً مَحْمُوداً (3)، فطوبى لمن كان له في ذلك المقام‏ (4) حظ و نصيب، و ويل لمن لم يكن له في ذلك المقام حظ و لا نصيب. ثم يجتمعون في موطن آخر و يزال بعضهم عن بعض، و هذا كله قبل الحساب، فإذا أخذ في الحساب، شغل كل إنسان بما لديه، نسأل الله بركة ذلك اليوم». قال (عليه السلام): «و أما قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نََاضِرَةٌ* `إِلى‏ََ رَبِّهََا نََاظِرَةٌ (5) ذلك في موضع ينتهي فيه أولياء الله عز و جل بعد ما يفرغ من الحساب إلى نهر يسمى الحيوان، فيغتسلون فيه، و يشربون من آخر، فتبيض وجوههم، فيذهب عنهم كل أذى و قذى و وعث‏ (6)، ثم يؤمرون بدخول الجنة، فمن هذا المقام ينظرون إلى ربهم كيف يثيبهم، و منه يدخلون الجنة، فذلك قول الله عز و جل في تسليم الملائكة عليهم: سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهََا خََالِدِينَ (7)، فعند ذلك أثيبوا بدخول الجنة، و النظر إلى ما وعدهم الله عز و جل، و ذلك قوله تعالى:

إِلى‏ََ رَبِّهََا نََاظِرَةٌ، و الناظرة في بعض اللغة هي المنتظرة، ألم تسمع إلى قوله تعالى: فَنََاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ اَلْمُرْسَلُونَ (8)، أي منتظرة بم يرجع المرسلون. و أما قوله تعالى: وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى‏ََ* `عِنْدَ سِدْرَةِ اَلْمُنْتَهى‏ََ (9)، يعني محمدا (صلى الله عليه و آله) حين كان عند سدرة المنتهى حيث لا يجاوزها خلق من خلق الله عز و جل، قوله في آخر الآية: مََا زََاغَ اَلْبَصَرُ وَ مََا طَغى‏ََ * `لَقَدْ رَأى‏ََ مِنْ آيََاتِ رَبِّهِ اَلْكُبْرى‏ََ (10)، رأى جبرئيل في صورته مرتين، هذه المرة، و مرة أخرى و ذلك أن خلق جبرئيل خلق عظيم، فهو من الروحانيين الذين لا يدرك خلقهم و لا صفتهم إلا الله رب العالمين».

____________
(1) المؤمنون 23: 106.
(2) في المصدر: قبله.
(3) الإسراء 17: 79.
(4) في المصدر: المكان.
(5) القيامة 75: 22، 23.
(6) الوعث: كلّ أمر شاقّ من تعب و غيره. «المعجم الوسيط 2: 1043» .
(7) الزمر 39: 73.
(8) النمل 27: 35.
(9) النجم 53: 13، 14.
(10) النجم 53: 17، 18.
التالي صفحة 824 من 912 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...