المشاعر عرف أن لا مشعر له، و بتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له، و بمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له، و بمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له، ضاد النور بالظلمة، و الجسو (1) بالبلل، و الصرد بالحرور، و مؤلف بين متعادياتها، مفرق بين متدانياتها، دالة بتفريقها على مفرقها، و بتأليفها على مؤلفها، و ذلك قوله عز و جل: وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنََا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، ففرق بها بين قبل و بعد، ليعلم أن لا قبل له و لا بعد، شاهدة بغرائزها أن لا غريزة لمغرزها، مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقتها، حجب بعضها عن بعض ليعلم ان لا حجاب بينه و بين خلقه غير خلقه، كان ربا إذ لا مربوب، و إلها إذ لا مألوه، و عالما إذ لا معلوم، و سميعا إذ لا مسموع. ثم أنشأ يقول: و لم يزل سيدي بالعلم (2) معروفا # و لم يزل سيدي بالجود موصوفا و كان إذ ليس نور يستضاء به # و لا ظلام على الآفاق (3) معكوفا فربنا بخلاف الخلق كلهم # و كل ما كان في الأوهام موصوفا فمن يرده على التشبيه ممتثلا # يرجع أخا حصر بالعجز مكتوفا و في المعارج يلقى موج قدرته # موجا يعارض طرف الروح مكفوفا فاترك أخا جدل في الدين منعمقا # قد باشر الشك فيه الرأي مؤوفا (4) و اصحب أخا ثقة حبا لسيده # و بالكرامات من مولاه محفوفا أمسى دليل الهدى في الأرض منتشرا # و في السماء جميل الحال معروفا قال: فخر ذعلب مغشيا عليه، ثم أفاق، و قال: ما سمعت بهذا الكلام، و لا أعود إلى شيء من ذلك».
99-10140/ (_2) - الشيخ في (أماليه)، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، قال: أخبرني الشريف الصالح أبو محمد الحسن بن حمزة العلوي الحسيني الطبري (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن مروك بن عبيد الكوفي، عن محمد بن زيد الطبري، قال:
سمعت الرضا (عليه السلام) يتكلم في توحيد الله، فقال: «أول عبادة الله معرفته، و أصل معرفة الله-جل اسمه- توحيده، و نظام توحيده نفي التحديد عنه، لشهادة العقول أن كل محدود مخلوق، و شهادة كل مخلوق، أن له خالقا ليس بمخلوق، و الممتنع الحدث هو القديم في الأزل، فليس عبد الله من نعت ذاته، و لا إياه و حد من اكتنهه، و لا حقيقته أصاب من مثله، و لا به صدق من نهاه، و لا صمد صمده (5) من أشار إليه بشيء من الحواس، و لا إياه عنى
____________(_2) -الأمالي 1: 22.
(1) الجسو: اليبس و الصّلابة.