و ما أنصفوا نبي الله (صلى الله عليه و آله) في حيطته و رأفته، و ما من الله به على أمته، مما تعجز الألسن عن وصف الشكر عليه، أن (1) يودوه في قرابته و ذريته و أهل بيته، و أن يجعلوهم فيهم بمنزلة العين من الرأس، حفظا لرسول الله (صلى الله عليه و آله) فيهم، و حبا لهم، و كيف و القرآن ينطق به و يدعو إليه، و الأخبار ثابته أنهم أهل المودة و الذين فرض الله تعالى مودتهم، و وعد الجزاء عليها!فما و فى أحد بهذه المودة مؤمنا مخلصا إلا استوجب الجنة، لقول الله عز و جل في هذه الآية: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ فِي رَوْضََاتِ اَلْجَنََّاتِ لَهُمْ مََا يَشََاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذََلِكَ هُوَ اَلْفَضْلُ اَلْكَبِيرُ* `ذََلِكَ اَلَّذِي يُبَشِّرُ اَللََّهُ عِبََادَهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ (2) مفسرا و مبينا». ثم قال أبو الحسن (عليه السلام): «حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه، عن الحسين بن علي (عليهم السلام) قال: اجتمع المهاجرون و الأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقالوا: يا رسول الله، إن لك مؤونة في نفقتك و من يأتيك من الوفود، و هذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها مأجورا، أعط منها ما شئت[و أمسك ما شئت]من غير حرج، فأنزل الله عز و جل عليه الروح الأمين، فقال: يا محمد قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ يعني[أن] تودوا قرابتي من بعدي، فخرجوا.
فقال المنافقون: ما حمل رسول الله على ترك ما عرضنا عليه إلا ليحثنا على قرابته[من بعده]، إن هو إلا شيء افتراه في مجلسه. فكان ذلك من قولهم عظيما، فأنزل الله عز و جل: أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرََاهُ قُلْ إِنِ اِفْتَرَيْتُهُ فَلاََ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اَللََّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِمََا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفىََ بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ هُوَ اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ (3)، فبعث إليهم النبي (صلى الله عليه و آله)، فقال: هل من حدث؟فقالوا: إي و الله (4)، قال بعضنا كلاما غليظا كرهناه. فتلا عليهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) [الآية]، فبكوا و اشتد بكاؤهم، فأنزل الله عز و جل: هُوَ اَلَّذِي يَقْبَلُ اَلتَّوْبَةَ عَنْ عِبََادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ اَلسَّيِّئََاتِ وَ يَعْلَمُ مََا تَفْعَلُونَ».
9500/ (_8) -و عنه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى البصري، قال: حدثنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثني حاجب عبيد الله بن زياد (عليه اللعنة)، عن علي بن الحسين (عليهما السلام)، قال لرجل: «أما قرأت كتاب الله عز و جل؟» قال:
نعم، قال: «قرأت هذه الآية قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ»؟قال: بلى. قال: «فنحن أولئك».
99-9501/ (_9) - محمد بن العباس، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي، عن أبي محمد إسماعيل بن
____________(_8) -أمالي الصدوق: 141/3.
(_9) -تأويل الآيات 2: 2: 545/8.
(1) في المصدر زيادة: لا.