البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 78 من 907

[صفحة 78]

- وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمََالُهُمْ كَسَرََابٍ بِقِيعَةٍ و السراب: هو الذي تراه في المفازة يلمع من بعيد، كأنه الماء، و ليس في الحقيقة شي‏ء، فإذا جاء العطشان، لم يجده شيئا، و القيعة: المفازة المستوية.

99-7660/ (_2) - شرف الدين النجفي: عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن هذه الآية، فقال: وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بنو امية أَعْمََالُهُمْ كَسَرََابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ اَلظَّمْآنُ مََاءً و الظمآن: نعثل، فينطلق بهم، فيقول أوردكم الماء حَتََّى إِذََا جََاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَ وَجَدَ اَللََّهَ عِنْدَهُ فَوَفََّاهُ حِسََابَهُ وَ اَللََّهُ سَرِيعُ اَلْحِسََابِ».

99-7661/

____________

_3 - ابن شهر آشوب: كتب ملك الروم إلى معاوية يسأله عن خصال، فكان فيما سأله: أخبرني عن لا شي‏ء. فتحير، فقال عمرو بن العاص: وجه فرسا فارها (1) إلى معسكر علي ليباع، فإذا قيل للذي هو معه: بكم؟ يقول: بلا شي‏ء، فعسى أن تخرج المسألة فجاء الرجل إلى عسكر علي (عليه السلام)، إذ مر به علي (عليه السلام)، و معه قنبر، فقال: «يا قنبر، ساومه». فقال: بكم الفرس؟قال: بلا شي‏ء. فقال: «يا قنبر، خذ منه». قال: أعطني لا شي‏ء، فأخرجه إلى الصحراء، و أراه السراب، فقال: «ذاك لا شي‏ء». قال: «اذهب فخبره» قال: و كيف قلت؟قال: «أما سمعت الله تعالى يقول: يَحْسَبُهُ اَلظَّمْآنُ مََاءً حَتََّى إِذََا جََاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً؟».

99-7662/ (_4) - المفيد في (الاختصاص): عن سماعة، قال: سأل رجل أبا حنيفة عن الشي‏ء، و عن لا شي‏ء، و عن الذي لا يقبل الله غيره، فأخبر عن الشي‏ء، و عجز عن لا شي‏ء، فقال: اذهب بهذه البغلة إلى إمام الرافضة، فبعها منه بلا شي‏ء، و اقبض الثمن، فأخذ بعذارها (2)، و أتى بها أبا عبد الله (عليه السلام)، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): «استأمر أبا حنيفة في بيع هذه البغلة» قال: قد أمرني ببيعها. قال: «بكم»؟قال: بلا شي‏ء. قال له: «ما تقول؟» قال: الحق أقول.

فقال: «قد اشتريتها منك بلا شي‏ء» قال: و أمر غلامه أن يدخله المربط، قال: فبقي محمد بن الحسن ساعة ينتظر الثمن، فلما أبطأه الثمن، قال: جعلت فداك، الثمن؟قال: «الميعاد إذا كان الغداة»، فرجع إلى أبي حنيفة، فأخبره، فسر بذلك و رضيه منه. فلما كان من الغد وافى أبو حنيفة، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «جئت لتقبض الثمن، لا شي‏ء؟» قال: نعم. قال: «و لا شي‏ء ثمنها؟» قال: نعم. فركب أبو عبد الله (عليه السلام) البغلة، و ركب أبو حنيفة بعض الدواب، فتصحرا جميعا، فلما ارتفع النهار، نظر أبو عبد الله (عليه السلام) إلى السراب يجري، قد ارتفع كأنه الماء الجاري، فقال أبو عبد الله: (عليه السلام) «يا أبا حنيفة، ماذا عند الميل‏ (3)، كأنه يجري؟» قال: ذاك الماء، يا ابن رسول الله.

فلما وافيا الميل، وجداه أمامهما، فتباعد، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «اقبض ثمن البغلة، قال الله تعالى

____________

(_2) -تأويل الآيات 1: 363/12.

(_3) -مناقب ابن شهر آشوب 2: 382.

(_4) -الاختصاص: 190.

(1) دابة فارهة: أي نشيطة قوية. «مجمع البحرين-فره-6: 355» .
(2) العذار: الذي يضم حبل الخطام إلى رأس البعير و الناقة. «لسان العرب-عذر-4: 550» .
(3) الميل: جمع أميل، و هو عقدة من الرمل ضخمة.
التالي صفحة 78 من 907 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...