و لما ولد لإبراهيم إسحاق من سارة، و بلغ إسحاق ثلاث سنين أقبل إسماعيل (عليه السلام) إلى إسحاق و هو في حجر إبراهيم، فنحاه و جلس في مجلسه، فبصرت به سارة، فقالت: يا إبراهيم، ينحي ابن هاجر ابني من حجرك، و يجلس هو في مكانه!و الله لا تجاورني هاجر و ابنها في بلاد أبدا، فنحهما عني. و كان إبراهيم مكرما لسارة، يعزها، و يعرف حقها، و ذلك أنها كانت من ولد الأنبياء، و بنت خالته، فشق ذلك على إبراهيم، و اغتم بفراق إسماعيل (عليه السلام)، فلما كان الليل أتى إبراهيم آت من ربه، فأراه الرؤيا في ذبح ابنه إسماعيل بموسم مكة، فأصبح إبراهيم حزينا للرؤيا التي رآها. فلما حضر موسم ذلك العام حمل إبراهيم هاجر و إسماعيل في ذي الحجة من أرض الشام، فانطلق بهما إلى مكة ليذبحه في الموسم، ذلك العام فبدأ بقواعد البيت الحرام، فلما رفع قواعده خرج إلى منى حاجا، و قضى نسكه بمنى، و رجع إلى مكة، فطافا بالبيت أسبوعا، ثم انطلقا إلى السعي، فلما صارا في المسعى، قال إبراهيم لإسماعيل (عليهما السلام): يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك في الموسم عامي هذا، فما ذا ترى؟قال: يا أبت، افعل ما تؤمر. فلما فرغا من سعيهما انطلق به إبراهيم إلى منى، و ذلك يوم النحر، فلما انتهى به إلى الجمرة الوسطى، و أضجعه لجنبه الأيسر، و أخذ الشفرة ليذبحه، نودي: أَنْ يََا إِبْرََاهِيمُ* `قَدْ صَدَّقْتَ اَلرُّؤْيََا إلى آخره. و فدي إسماعيل بكبش عظيم، فذبحه، و تصدق بلحمه على المساكين».
99-9022/ (_14) - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن كبش إبراهيم (عليه السلام)، ما كان لونه؟قال: «أملح، أقرن، و نزل من السماء على الجبل الأيمن من مسجد منى، بحيال الجمرة الوسطى، و كان يمشي في سواد، و يأكل في سواد، و ينظر في سواد و يبعر في سواد، و يبول (1) في سواد».
9023/ (_15) -و عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه سئل عن صاحب الذبيح، قال: «هو إسماعيل».
99-9024/ (_16) - عمر بن إبراهيم الأوسي، قال: قال: رسول الله (صلى الله عليه و آله) لجبرئيل (عليه السلام): «أنت مع قوتك هل تعبت قط؟» يعني أصابك تعب و مشقة. قال: «نعم-يا محمد-ثلاث مرات: يوم القي إبراهيم في النار أوحى الله إلي: أن أدركه، فوعزتي و جلالي لئن سبقك إلى النار لأمحون اسمك من ديوان الملائكة. فنزلت إليه بسرعة، و أدركته بين النار و الهواء، فقلت: يا إبراهيم، هل لك حاجة؟قال: إلى الله نعم، أما إليك فلا. و الثانية: يوم امر إبراهيم بذبح ولده إسماعيل أوحى الله إلي: أن أدركه، فوعزتي و جلالي لئن سبقتك السكين إلى حلقه لأمحون اسمك من ديوان الملائكة. فنزلت إليه بسرعة، حتى حولت السكين و قلبتها في يده، و أتيته بالفداء.
____________(_14) -مجمع البيان 8: 711.
(_15) -مجمع البيان 8: 711.
(_16) -....
(1) في «ط» نسخة بدل: و يبرك.