البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 616 من 907

[صفحة 616]

ثبير (1) فوضعه تحته. و خرج الشيخ الخبيث حتى لحق بالعجوز حين نظرت إلى البيت، و البيت في وسط الوادي، فقال: ما شيخ رأيته بمنى؟فنعت نعت إبراهيم، قالت: ذاك بعلي. قال: فما وصيف رأيته معه؟و نعت نعته. قالت: ذلك ابني. قال:

فإني رأيته أضجعه، و أخذ المدية ليذبحه. قالت: كلا، ما رأيت إبراهيم إلا أرحم الناس، و كيف رأيته يذبح ابنه؟ قال: فورب السماء و الأرض، و رب هذه البينة، لقد رأيته أضجعه و أخذ المدية ليذبحه. قالت: لم؟قال: زعم أن ربه أمره بذبحه. قالت: فحق له أن يطيع ربه. قال: فلما قضت مناسكها فرقت أن يكون قد نزل في ابنها شي‏ء!فكأني أنظر إليها مسرعة في الوادي، واضعة يدها على رأسها، و هي تقول: رب، لا تؤاخذني بما عملت بأم إسماعيل قال: فلما جاءت سارة فأخبرت الخبر، قامت إلى ابنها تنظر، فإذا أثر السكين خدوشا في حلقه، ففزعت، و اشتكت، و كان بدء مرضها الذي هلكت فيه». و ذكر أبان عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «أراد أن يذبحه في الموضع الذي حملت ام رسول الله (صلى الله عليه و آله) عند الجمرة الوسطى، فلم يزل مضربهم يتوارثونه كابر عن كابر، حتى كان آخر من ارتحل منه علي ابن الحسين (عليهما السلام) في شي‏ء كان بين بني هاشم و بني أمية، فارتحل، فضرب بالعرين‏ (2)».

9010/ (_2) -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد، و الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام): أين أراد إبراهيم (عليه السلام) أن يذبح ابنه؟قال: «على الجمرة الوسطى». و سألته عن كبش إبراهيم (عليه السلام): ما كان لونه، و أين نزل؟فقال: «كان أملح‏ (3)، و كان أقرن، و نزل من السماء على الجبل الأيمن من مسجد منى، و كان يمشي في سواد، و يأكل في سواد، و ينظر، و يبعر، و يبول في سواد».

99-9011/

____________

_3 - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن فضالة بن أيوب، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «أن إبراهيم (عليه السلام) أتاه جبرئيل عند زوال الشمس من يوم التروية، فقال: يا إبراهيم، ارتو من الماء لك و لأهلك. و لم يكن بين مكة و عرفات ماء، فسميت التروية بذلك، فذهب به حتى انتهى به إلى منى، فصلى الظهر، و العصر، و العشاءين، و الفجر، حتى إذا بزغت الشمس خرج إلى عرفات، فنزل بنمرة، و هي بطن عرفة، فلما زالت الشمس خرج و اغتسل، فصلى الظهر و العصر بأذان واحد و إقامتين، و صلى في موضع المسجد الذي بعرفات، و قد كانت ثمة أحجار بيض فأدخلت في المسجد الذي بني.

____________

(_2) -الكافي 4: 209/19.

(_3) -تفسير القمّي 2: 224.

(1) ثبير: هو أعلى جبال مكّة و أعظمها. «كتاب الروض المعطار: 149» .
(2) عرين مكّة: فناؤها، و العرين في الأصل: مأوى الأسد، شبهت به لعزّها و منعتها. «النهاية 3: 223» .
(3) الملحة من الألوان: بياض يخالطه سواد. «الصحاح-ملح-1: 407» .
التالي صفحة 616 من 907 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...