البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 606 من 907

[صفحة 606]

نفسك بهؤلاء، أما آذيت بهذا الملائكة، و آذيتنا؟فقال الرجل: أستغفر الله و أتوب إليه، فكيف أقول؟قال: قل: أنا من مواليكم، و محبيكم، و معادي أعدائكم، و موالي أوليائكم.

فقال: كذلك أقول، و كذلك أنا-يا ابن رسول الله-و قد تبت من القول الذي أنكرته، و أنكرته الملائكة، فما أنكرتم ذلك إلا لإنكار الله عز و جل. فقال محمد بن علي بن موسى (عليهم السلام): الآن قد عادت إليك مثوبات صدقاتك، و زال عنك الإحباط».

99-8996/ (_7) - قال أبو يعقوب يوسف بن زياد، و علي بن سيار (رضي الله عنهما): حضرنا ليلة على غرفة الحسن بن علي بن محمد (عليهم السلام)، و قد كان ملك الزمان له معظما، و حاشيته له مبجلين، إذ مر علينا والي البلد، والي الجسرين، و معه رجل مكتوف، و الحسن بن علي (عليهما السلام) مشرف من روزنته‏ (1)، فلما رآه الوالي ترجل عن دابته إجلالا له. فقال الحسن بن علي (عليهما السلام): «عد إلى موضعك». فعاد و هو معظم له، و قال: يا ابن رسول الله، أخذت هذا في هذه الليلة على باب حانوت صيرفي، فاتهمته بأنه يريد نقبه و السرقة منه، فقبضت عليه، فلما هممت أن أضربه خمس مائة سوط، و هذا سبيلي في من أتهمه ممن آخذه، ليكون قد شقي ببعض ذنوبه قبل أن يأتيني و يسألني فيه من لا أطيق مدافعته. فقال لي: اتق الله، و لا تتعرض لسخط الله، فإني من شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و شيعة هذا الإمام أبي القائم بأمر الله (عليه السلام). فكففت عنه، و قلت: أنا مار بك عليه، فإن عرفك بالتشيع أطلقت عنك، و إلا قطعت يدك و رجلك، بعد أن أجلدك ألف سوط. و قد جئتك به يا ابن رسول الله، فهل هو من شيعة علي (عليه السلام) كما ادعى؟فقال الحسن بن علي (عليهما السلام): «معاذ الله، ما هذا من شيعة علي (عليه السلام)، و إنما ابتلاه الله في يدك لاعتقاده في نفسه أنه من شيعة علي (عليه السلام)».

فقال الوالي: كفيتني مؤونته، الآن أضربه خمس مائة ضربة لا حرج علي فيها. فلما نحاه بعيدا، قال: ابطحوه، فبطحوه، و أقام عليه جلادين: واحدا عن يمينه، و آخر عن شماله، و قال: أوجعاه. فأهويا إليه بعصيهما، فكانا لا يصيبان استه شيئا، إنما يصيبان الأرض، فضجر من ذلك، و قال: ويلكما، تضربان الأرض؟اضربا استه. فذهبا يضربان استه، فعدلت أيديهما، فجعلا يضرب بعضهما بعضا، و يصيح، و يتأوه، فقال: ويحكما، أ مجنونان أنتما، يضرب بعضكما بعضا؟!اضربا الرجل. فقالا: ما نضرب إلا الرجل، و ما نقصد سواه، و لكن تعدل أيدينا حتى يضرب بعضنا بعضا. قال: فقال: يا فلان، و يا فلان، حتى دعا أربعة، و صاروا مع الأولين ستة، و قال: أحيطوا به فأحاطوا به، فكان يعدل بأيديهم و ترفع عصيهم إلى فوق، فكانت لا تقع إلا بالوالي، فسقط عن دابته، و قال:

قتلتموني، قتلكم الله، ما هذا؟قالوا: ما ضربنا إلا إياه. ثم قال لغيرهم: تعالوا فاضربوا هذا. فجاءوا يضربونه بعد، فقال: ويلكم، إياي تضربون؟!قالوا: لا و الله، ما نضرب إلا الرجل: قال الوالي. فمن أين لي هذه الشجاة برأسي، و وجهي، و بدني إن لم تكونوا تضربوني؟قالوا: شلت أيماننا إن كنا قصدناك بضرب.

____________

(_7) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام): 316/161.

(1) الرّوزنة: الكوّة، معرّبة. «لسان العرب-رزن-13: 179» .
التالي صفحة 606 من 907 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...