رجلا يعلم كم عدده، و كم فيه ذكر، و كم فيه أنثى». فقلت: من ذلك-يا مولاي-الرجل؟فقال: «يا عمار، أما قرأت في سورة يس: وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنََاهُ فِي إِمََامٍ مُبِينٍ؟فقلت: بلى، يا مولاي. قال: «أنا ذلك الإمام المبين».
99-8910/ (_22) - البرسي: عن ابن عباس، قال: لما نزلت هذه الآية: وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنََاهُ فِي إِمََامٍ مُبِينٍ، قام رجلان، فقالا: يا رسول الله، أهو التوراة؟قال: «لا». قالا: فهو الإنجيل؟قال: «لا». قالا: فهو القرآن؟قال: «لا». فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: «هذا هو الذي أحصى الله فيه علم كل شيء، و إن السعيد كل السعيد من أحب عليا في حياته، و بعد وفاته، و إن الشقي كل الشقي من أبغض هذا في حياته، و بعد وفاته».
قوله تعالى:
وَ اِضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحََابَ اَلْقَرْيَةِ إِذْ جََاءَهَا اَلْمُرْسَلُونَ* `إِذْ أَرْسَلْنََا إِلَيْهِمُ اِثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمََا فَعَزَّزْنََا بِثََالِثٍ فَقََالُوا إِنََّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ [13 و 14] 99-8911/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن تفسير هذه الآية. فقال: «بعث الله رجلين إلى أهل مدينة أنطاكية، فجاءاهم بما لا يعرفون، فغلظوا عليهما، فأخذوهما و حبسوهما في بيت الأصنام، فبعث الله الثالث، فدخل المدينة، فقال: أرشدوني إلى باب الملك. قال: فلما وقف على الباب، قال: أنا رجل كنت أتعبد في فلاة من الأرض، و قد أحببت أن أعبد إله الملك. فأبلغوا كلامه الملك، فقال: أدخلوه إلى بيت الآلهة. فأدخلوه، فمكث سنة مع صاحبيه، فقال لهما: بهذا ينقل قوم من دين إلى دين، بالخرق (1)، ألا رفقتما؟!ثم قال لهما: لا تقران بمعرفتي. ثم ادخل على الملك، فقال له الملك: بلغني أنك كنت تعبد إلهي، فلم أزل و أنت أخي، فسلني حاجتك. قال: مالي من حاجة-أيها الملك-و لكني رأيت رجلين في بيت الآلهة، فما بالهما؟قال الملك: هذان رجلان أتياني يضلاني عن ديني (2)، و يدعواني إلى إله السماوات (3). فقال: أيها الملك، مناظرة جميلة، فإن يكن الحق لهما اتبعناهما، و إن يكن الحق لنا دخلا معنا في ديننا، فكان لهما مالنا، و عليهما ما علينا». قال: «فبعث الملك إليهما، فلما دخلا إليه قال لهما صاحبهما: ما الذي جئتما به؟قالا: جئنا ندعو إلى عبادة
____________(_22) -مشارق أنوار اليقين: 55.
(_1) -تفسير القمّي 2: 212.
(1) الخرق: نقيض الرّفق. «لسان العرب-خرق-10: 75» .