البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 549 من 907

[صفحة 549]

المأمون: أخبروني عن معنى هذه الآية: ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا، فقالت العلماء: أراد الله عز و جل بذلك الامة كلها.

فقال المأمون: ما تقول، يا أبا الحسن؟فقال الرضا (عليه السلام): «لا أقول كما قالوا، و لكن أقول: أراد الله عز و جل بذلك العترة الطاهرة». فقال المأمون: و كيف عنى العترة من دون الامة؟فقال له الرضا (عليه السلام): «لو أراد الامة لكانت بأجمعها في الجنة لقول الله تبارك و تعالى: فَمِنْهُمْ ظََالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سََابِقٌ بِالْخَيْرََاتِ بِإِذْنِ اَللََّهِ ذََلِكَ هُوَ اَلْفَضْلُ اَلْكَبِيرُ، ثم جمعهم كلهم في الجنة، فقال عز و جل: جَنََّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهََا يُحَلَّوْنَ فِيهََا مِنْ أَسََاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ، فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم».

فقال المأمون: من العترة الطاهرة؟فقال الرضا (عليه السلام): «الذين وصفهم الله في كتابه، فقال عز و جل: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (1)، و هم الذين قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله، و عترتي أهل بيتي، ألا و إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما. أيها الناس، لا تعلموهم، فإنهم أعلم منكم».

قالت العلماء: أخبرنا-يا أبا الحسن-عن العترة: هم الآل، أم غير الآل؟فقال الرضا (عليه السلام): «هم الآل».

قالت العلماء: و هذا رسول الله (صلى الله عليه و آله) يؤثر عنه أنه قال: «امتي آلي» و هؤلاء أصحابه يقولون بالخبر المستفاض الذي لا يمكن دفعه: الآل أمته.

فقال أبو الحسن (عليه السلام): «أخبروني: هل تحرم الصدقة على الآل؟». قالوا: نعم. قال: «فتحرم على الامة؟» قالوا: لا. قال: «هذا فرق بين الآل و الامة. ويحكم، أين يذهب بكم، أ ضربتم عن الذكر صفحا، أم أنتم قوم مسرفون، أما علمتم أنه وقعت الوراثة و الطهارة (2) على المصطفين المهتدين دون سائرهم؟!» قالوا: من أين، يا أبا الحسن؟ قال: «من قول الله عز و جل: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا نُوحاً وَ إِبْرََاهِيمَ وَ جَعَلْنََا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا اَلنُّبُوَّةَ وَ اَلْكِتََابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فََاسِقُونَ (3)، فصارت وراثة[النبوة و]الكتاب للمهتدين دون الفاسقين، أما علمتم أن نوحا (عليه السلام) حين سأل ربه عز و جل، فقال: إِنَّ اِبْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ اَلْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ اَلْحََاكِمِينَ (4) و ذلك أن الله عز و جل و عده أن ينجيه و أهله، فقال له: يََا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ فَلاََ تَسْئَلْنِ مََا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ اَلْجََاهِلِينَ

____________

4 «5»؟». و الحديث طويل أخذنا ذلك منه، و ربما ذكرنا منه في هذا الكتاب في مواضع تليق به‏ (6).

____________
(1) الأحزاب 33: 33.
(2) في «ط» : وقف الوراثة الظاهرة.
(3) الحديد 57/26.
(4) (4، 5) هود 11: 45، 46.
(6) تقدّم في الحديث (7) من تفسير الآية (33) من سورة الأحزاب، و يأتي أيضا في الحديث (1) من تفسير الآية (26) من سورة الحديد.
التالي صفحة 549 من 907 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...