البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 460 من 907

[صفحة 460]

المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كنت عند معاوية و قد نزل بذي طوى، فجاءه سعد بن أبي وقاص فسلم عليه، فقال معاوية: يا أهل الشام، هذا سعد بن أبي وقاص، و هو صديق لعلي. قال: فطأطأ القوم رؤوسهم، و سبوا عليا (عليه السلام)، فبكى سعد، فقال له معاوية: ما الذي أبكاك؟قال: و لم لا أبكي لرجل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) يسب عندك، و لا أستطيع أن أغير؟!و قد كان في علي (عليه السلام) خصال، لئن تكون في واحدة منهن أحب إلي من الدنيا و ما فيها.

أحدها: أن رجلا كان باليمن، فجفاه‏ (1) علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: لأشكونك إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقدم على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فسأله عن علي (عليه السلام) فثنى عليه، فقال: «أنشدك الله الذي أنزل علي الكتاب، و اختصني بالرسالة، أعن سخط تقول ما تقول في علي بن أبي طالب؟». قال: نعم، يا رسول الله. قال: «ألا تعلم أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟» قال: بلى. قال: «فمن كنت مولاه فعلي مولاه». و الثانية: أنه بعث يوم خيبر عمر بن الخطاب إلى القتال، فهزم و أصحابه، فقال (صلى الله عليه و آله): «لأعطين الراية غدا إنسانا يحب الله و رسوله، و يحبه الله و رسوله». فقعد المسلمون، و علي (عليه السلام) أرمد، فدعاه، فقال: «خذ الراية». فقال: «يا رسول الله، إن عيني كما ترى». فتفل فيها، فقام فأخذ الراية، ثم مضى بها حتى فتح الله عليه. و الثالثة: خلفه في بعض مغازيه، فقال علي: «يا رسول الله، خلفتني مع النساء و الصبيان!». فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟إلا أنه لا نبي بعدي». و الرابعة: سد الأبواب في المسجد إلا باب علي. و الخامسة: نزلت هذه الآية: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، فدعا النبي (صلى الله عليه و آله) عليا، و حسنا، و حسينا، و فاطمة (عليهم السلام)، فقال: «اللهم، هؤلاء أهلي، فأذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا».

99-8610/ (_28) - علي بن إبراهيم، قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. قال: «نزلت هذه الآية في رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و علي بن أبي طالب، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام)، و ذلك في بيت أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه و آله)، فدعا رسول الله (صلى الله عليه و آله) أمير المؤمنين، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام)، و ألبسهم كساء له خيبريا، و دخل معهم فيه، ثم قال: اللهم، هؤلاء أهل بيتي الذين وعدتني فيهم ما وعدتني، اللهم أذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا. فقالت ام سلمة: و أنا معهم، يا رسول الله؟فقال: أبشري-يا ام سلمة-إنك إلى خير».

8611/ (_29) -و عنه: قال أبو الجارود: و قال زيد بن علي بن الحسين (عليه السلام): إن جهالا من الناس يزعمون

____________

(_28) -تفسير القمّي 2: 193.

(_29) -تفسير القمّي 2: 193.

(1) في المصدر: فجاءه.
التالي صفحة 460 من 907 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...