البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 455 من 907

[صفحة 455]

فصدق أبي رسول الله (صلى الله عليه و آله) سابقا، و وقاه بنفسه، ثم لم يزل رسول الله (صلى الله عليه و آله) في كل موطن يقدمه، و لكل شديدة يرسله، ثقة منه به، و طمأنينة إليه، لعلمه بنصيحته لله عز و جل و رسوله و إنه أقرب المقربين من الله و رسوله، و قد قال الله عز و جل: وَ اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ* `أُولََئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ (1) فكان أبي سابق السابقين إلى الله عز و جل و إلى رسوله (صلى الله عليه و آله)، و أقرب الأقربين. و قد قال الله تعالى: لاََ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ اَلْفَتْحِ وَ قََاتَلَ أُولََئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً (2)، فأبي كان أولهم إسلاما و إيمانا، و أولهم إلى الله و رسوله هجرة و لحوقا، و أولهم على وجده‏ (3) و وسعه نفقة. قال سبحانه: وَ اَلَّذِينَ جََاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اِغْفِرْ لَنََا وَ لِإِخْوََانِنَا اَلَّذِينَ سَبَقُونََا بِالْإِيمََانِ وَ لاََ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنََا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنََا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (4)، فالناس من جميع الأمم يستغفرون له، لسبقه إياهم إلى الإيمان بنبيه (صلى الله عليه و آله)، و ذلك أنه لم يسبقه إلى الإيمان أحد، و قد قال الله تعالى: وَ اَلسََّابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهََاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصََارِ وَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسََانٍ رَضِيَ اَللََّهُ عَنْهُمْ (5) فهو سابق جميع السابقين، فكما أن الله عز و جل فضل السابقين على المتخلفين و المتأخرين، فكذلك فضل سابق السابقين على السابقين، و قد قال الله عز و جل: أَ جَعَلْتُمْ سِقََايَةَ اَلْحََاجِّ وَ عِمََارَةَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ جََاهَدَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ (6)، فهو المؤمن بالله، و المجاهد في سبيل الله حقا، و فيه نزلت هذه الآية. و كان ممن استجاب لرسول الله (صلى الله عليه و آله) عمه حمزة، و جعفر ابن عمه، فقتلا شهيدين (رضي الله عنهما) في قتلى كثيرة معهما من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فجعل الله تعالى حمزة سيد الشهداء من بينهم، و جعل لجعفر جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء من بينهم، و ذلك لمكانهما من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و منزلتهما، و قرابتهما منه (صلى الله عليه و آله)، و صلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) على حمزة سبعين صلاة من بين الشهداء الذين استشهدوا معه. و كذلك جعل الله تعالى لنساء النبي (صلى الله عليه و آله)، للمحسنة منهن أجرين، و للمسيئة منهن وزرين ضعفين، لمكانهن من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و جعل الصلاة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله) بألف صلاة في سائر المساجد إلا المسجد الحرام، و مسجد خليله إبراهيم (عليه السلام) بمكة، و ذلك لمكان رسول الله (صلى الله عليه و آله) من ربه. و فرض الله عز و جل الصلاة على نبيه (صلى الله عليه و آله)، على كافة المؤمنين، فقالوا: يا رسول الله، كيف الصلاة

____________
(1) الواقعة 56: 10 و 11.
(2) الحديد 57: 10.
(3) الوجد: اليسار و السّعة. «لسان العرب-وجد-3: 445» .
(4) الحشر 59: 10.
(5) التوبة 9: 100.
(6) التوبة 9: 19.
التالي صفحة 455 من 907 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...