البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 51 من 907

[صفحة 51]

ابن سمحاء، و هي منه حامل، فأعرض عنه رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فأعاد عليه القول، فأعرض عنه، حتى فعل ذلك أربع مرات، فدخل رسول الله (صلى الله عليه و آله) منزله، فنزلت عليه آية اللعان، فخرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) و صلى بالناس العصر، و قال لعويمر: «ائتني بأهلك، فقد أنزل الله فيكما قرآنا» فجاء إليها، فقال لها: رسول الله (صلى الله عليه و آله) يدعوك، و كانت في شرف من قومها، فجاء معها جماعة، فلما دخلت المسجد، قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعويمر: «تقدما إلى المنبر، و التعنا» قال: فكيف أصنع؟فقال: «تقدم و قل: أشهد بالله إنني لمن الصادقين فيما رميتها به». قال: فتقدم و قالها، فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): «أعدها» فأعادها، ثم قال: «أعدها» حتى فعل ذلك أربع مرات، فقال له في الخامسة: «عليك لعنة الله إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به» فقال: و الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إن اللعنة لموجبة إن كنت كاذبا» ثم قال له: «تنح» فتنحى عنه. ثم قال لزوجته: «تشهدين كما شهد، و إلا أقمت عليك حدا لله». فنظرت في وجوه قومها، فقالت: لا اسود هذه الوجوه في هذه العشية، فتقدمت إلى المنبر، فقالت: أشهد بالله أن عويمر بن ساعدة لمن الكاذبين فيما رماني به. فقال لها رسول الله (صلى الله عليه و آله): «أعيديها» فأعادتها، حتى أعادتها أربع مرات، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه و آله): «العني نفسك في الخامسة، إن كان من الصادقين فيما رماك به»: فقالت في الخامسة: إن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به. فقال لها رسول الله (صلى الله عليه و آله): «ويلك، إنها لموجبة لك إن كنت كاذبة» ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لزوجها: اذهب، فلا تحل لك أبدا». قال: يا رسول الله، فمالي الذي أعطيتها؟قال: «إن كنت كاذبا فهو أبعد لك منه، و إن كنت صادقا فهو لها بما استحللت من فرجها». ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إن جاءت بالولد أحمش الساقين‏ (1)، أخفش‏ (2) العينين، جعدا (3)، قططا (4)، فهو للأمر السيئ، و إن جاءت به أشهب‏ (5) أصهب‏ (6)، فهو لأبيه».

فيقال: إنها جاءت به على الأمر السيئ، فهذه لا تحل لزوجها أبدا، و إن جاءت بولد، لا يرثه أبوه، و ميراثه لامه، و إن لم يكن له ام، فلإخوانه، و إن قذفه أحد، جلد حد القاذف.

____________
(1) أحمش الساقين: دقيقهما. «الصحاح-حمش-3: 1002» .
(2) الخفش: ضعف في البصر و ضيق في العين. «لسان العرب-خفش-6: 298» .
(3) يقال جعد الشعر: إذا كان فيه التواء و تقبض. «مجمع البحرين-جعد-3: 25» .
(4) شعر قطط: شديد الجعودة، و يقال القطط شعر الزنجي. «مجمع البحرين-قطط-4: 269» .
(5) الشّهبة: البياض الذي غلب عليه السّواد. «لسان العرب-1: 508» .
(6) الصّهبة: الشّقرة في شعر الرأس. «لسان العرب-1: 531» .
التالي صفحة 51 من 907 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...