البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 431 من 907

[صفحة 431]

قال: فيم، و فيم، يا أمير المؤمنين؟ قال: أما أولهن-و ساق الحديث بذكر الاولى، و الثانية، و الثالثة، و الرابعة، إلى أن قال-: و أما الخامسة-يا أخا اليهود-فإن قريشا و العرب تجمعت، و عقدت بينها عقدا و ميثاقا لا ترجع من وجهها حتى تقتل رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و تقتلنا معه معاشر بني عبد المطلب، ثم أقبلت بحدها و حديدها حتى أناخت علينا بالمدينة، واثقة بأنفسها فيما توجهت له، فهبط جبرئيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه و آله) فأنبأه بذلك، فخندق على نفسه، و من معه من المهاجرين و الأنصار، فقدمت قريش، فأقامت على الخندق محاصرة لنا، ترى في أنفسها القوة، و فينا الضعف، ترعد، و تبرق، و رسول الله (صلى الله عليه و آله) يدعوها إلى الله عز و جل، و يناشدها بالقرابة و الرحم، فتأبى عليه، و لا يزيدها ذلك إلا عتوا، و فارسها فارس العرب يومئذ عمرو بن عبد ود، يهدر كالبعير المغتلم‏ (1)، يدعو إلى البراز، و يرتجز، و يخطر برمحه مرة، و بسيفه مرة، لا يقدم عليه مقدم، و لا يطمع فيه طامع، و لا حمية تهيجه، و لا بصيرة تشجعه، فأنهضني إليه رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و عممني بيده، و أعطاني سيفه هذا-و ضرب بيده إلى ذي الفقار-فخرجت إليه، و نساء أهل المدينة بواكي إشفاقا علي من ابن عبد ود، فقتله الله عز و جل بيدي، و العرب لا تعد لها فارسا غيره، و ضربني هذه الضربة-و أومأ بيده إلى هامته-فهزم الله قريشا و العرب بذلك، و بما كان مني فيهم من النكاية. ثم التفت (عليه السلام) إلى أصحابه، فقال: أ ليس كذلك؟قالوا: بلى، يا أمير المؤمنين». ثم ذكر السادسة، و السابعة، ثم ذكر أول السبع بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه و آله)، ثم الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، و ذكرها، و قال (عليه السلام) فيها: «و أما نفسي، فقد علم من حضر ممن ترى، و من غاب من أصحاب محمد (صلى الله عليه و آله) أن الموت عندي بمنزلة الشربة الباردة في اليوم الشديد الحر من ذي العطش الصدي، و لقد كنت عاهدت الله عز و جل و رسوله (صلى الله عليه و آله): أنا، و عمي حمزة، و أخي جعفر، و ابن عمي عبيدة على أمر وفينا به لله عز و جل و لرسوله، فتقدمني أصحابي، و تخلفت بعدهم لما أراد الله عز و جل، فأنزل الله فينا: مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ رِجََالٌ صَدَقُوا مََا عََاهَدُوا اَللََّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ََ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ مََا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً حمزة، و جعفر، و عبيدة، و أنا-و الله-المنتظر».

99-8555/ (_4) - ابن شهر آشوب: عن أبي الورد، عن أبي جعفر (عليه السلام): مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ رِجََالٌ صَدَقُوا مََا عََاهَدُوا اَللََّهَ عَلَيْهِ قال: «علي، و حمزة، و جعفر، فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ََ نَحْبَهُ، قال: عهده، و هو حمزة، و جعفر وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ، قال: علي بن أبي طالب (عليه السلام)».

99-8556/ (_5) - علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ رِجََالٌ صَدَقُوا مََا عََاهَدُوا اَللََّهَ عَلَيْهِ: «أي لا يغيروا (2) أبدا فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ََ نَحْبَهُ أي أجله، و هو

____________

(_4) -المناقب 3: 92.

(_5) -تفسير القمّي 2: 188.

(1) أي الهائج.
(2) في المصدر: لا يفرّوا.
التالي صفحة 431 من 907 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...