البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 366 من 907

[صفحة 366]

فلا تغلبن على الآخرة، و إذا فاتك طلب العلم في مظانه فقد غلبت على الآخرة، و اجعل في أيامك و لياليك و ساعاتك لنفسك نصيبا في طلب العلم، فإن فاتك لم تجد له تضييعا أشد من تركه، و لا تمارين فيه لجوجا، و لا تجادلن فقيها، و لا تعادين سلطانا، و لا تماشين ظلوما و لا تصادقنه، و لا تصاحبن فاسقا نطفا (1)، و لا تصاحبن متهما، و اخزن علمك كما تخزن ورقك‏ (2).

يا بني، خف الله خوفا لو أتيت القيامة ببر الثقلين خفت أن يعذبك، و ارج الله رجاء لو وافيت القيامة بإثم الثقلين رجوت أن يغفر لك.

فقال له ابنه: يا أبت، فكيف أطيق هذا، و إنما لي قلب واحد؟ فقال له لقمان: يا بني، لو استخرج قلب المؤمن فشق، لوجد فيه نوران: نور للخوف، و نور للرجاء، لو وزنا لما رجح أحدهما على الآخر بمثقال ذرة، فمن يؤمن بالله يصدق ما قال الله، و من يصدق ما قال الله يفعل ما أمر الله، و من لم يفعل ما أمر الله لم يصدق ما قال الله، فإن هذه الأخلاق يشهد بعضها لبعض، فمن يؤمن بالله إيمانا صادقا يعمل لله خالصا ناصحا، و من عمل لله خالصا ناصحا، فقد آمن بالله صادقا، و من أطاع الله خافه، و من خافه فقد أحبه، و من أحبه اتبع أمره، و من اتبع أمره استوجب جنته و مرضاته، و من لم يتبع رضوان الله فقد حان‏ (3) عليه سخطه، نعوذ بالله من سخط الله.

يا بني، لا تركن إلى الدنيا، و لا تشغل قلبك بها، فما خلق الله خلقا هو أهون عليه منها، ألا ترى أنه لم يجعل نعيمها ثوابا للمطيعين، و لم يجعل بلاءها عقوبة للعاصين؟».

8396/

____________

_3 -و عنه: عن الحسين بن محمد، عن المعلى بن محمد، عن علي بن محمد، عن بكر بن صالح، عن جعفر بن يحيى، عن علي القصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت: جعلت فداك، قوله: وَ لَقَدْ آتَيْنََا لُقْمََانَ اَلْحِكْمَةَ؟قال: «اوتي معرفة إمام زمانه».

99-8397/ (_4) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن منصور ابن يونس، عن الحارث بن المغيرة، أو عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: ما كان في وصية لقمان؟ قال: «كان فيها الأعاجيب، و كان أعجب ما كان فيها أن قال لابنه: خف الله عز و جل خيفة لو جئته ببر الثقلين لعذبك، و ارج الله رجاء لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك». ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): «كان أبي (عليه السلام) يقول: إنه ليس من عبد مؤمن إلا و في قلبه نوران: نور خيفة، و نور رجاء، لو وزن هذا لم يزد على هذا».

____________

(_3) -تفسير القمّي 2: 161.

(_4) -الكافي 2: 155/1.

(1) النّطف: النجس، و الرجل المريب. «أقرب الموارد-نطف-2: 1314» .
(2) الورق: الدراهم المضروبة. «الصحاح-ورق-4: 1564» ، و في «ج، ي» : رزقك.
(3) في المصدر: هان.
التالي صفحة 366 من 907 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...