البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 364 من 907

[صفحة 364]

قوله تعالى:

وَ لَقَدْ آتَيْنََا لُقْمََانَ اَلْحِكْمَةَ -إلى قوله تعالى- يََا بُنَيَّ لاََ تُشْرِكْ بِاللََّهِ إِنَّ اَلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [12-13] 99-8394/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن أبي عبد الله الأشعري، عن بعض أصحابنا، رفعه، عن هشام بن الحكم، قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام): «وَ لَقَدْ آتَيْنََا لُقْمََانَ اَلْحِكْمَةَ، قال: الفهم و العقل».

99-8395/ (_2) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حماد قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن لقمان و حكمته التي ذكرها الله عز و جل.

فقال: «أما و الله ما اوتي لقمان الحكمة بحسب، و لا مال، و لا أهل، و لا بسط في جسم، و لا جمال، و لكنه كان رجلا قويا في أمر الله، متورعا في الله، ساكتا سكيتا (1)، عميق النظر، طويل الفكر، حديد النظر، مستغن عن الغير (2)، لم ينم نهارا قط، و لم يره أحد من الناس على بول و لا غائط و لا اغتسال، لشدة تستره، و عمق نظره، و تحفظه في أمره، و لم يضحك من شي‏ء قط مخافة الإثم، و لم يغضب قط، و لم يمازح إنسانا قط، و لم يفرح بشي‏ء أتاه من أمر الدنيا، و لا حزن منها على شي‏ء قط، و قد نكح من النساء و ولد له من الأولاد الكثير، و قدم أكثرهم إفراطا (3)، فما بكى على موت أحد منهم. و لم يمر برجلين يختصمان أو يقتتلان إلا أصلح بينهما، و لم يمض عنهما حتى تحاجزا (4)، و لم يسمع قولا قط من أحد استحسنه إلا سأل عن تفسيره و عمن أخذه، و كان يكثر مجالسة الفقهاء و الحكماء. و كان يغشى القضاة و الملوك، و الحكام، و السلاطين، فيرثي القضاة بما ابتلوا به، و يرحم الملوك و السلاطين لغرتهم‏ (5) بالله، و طمأنينتهم في ذلك، و يعتبر، و يتعلم ما يغلب به نفسه، و يجاهد به هواه، و يحترز به من الشيطان، و كان يداوي قلبه بالفكر، و يداوي نفسه بالعبر، و كان لا يظعن إلا فيما يعنيه‏ (6)، فبذلك أوتي الحكمة، و منح العصمة، فإن الله تبارك و تعالى أمر طوائف من الملائكة حين انتصف النهار و هدأت العيون بالقائلة، فنادوا لقمان حيث يسمع و لا

____________

(_1) -الكافي 1: 13/12.

(_2) -تفسير القمّي 2: 162.

(1) رجل سكّيت: كثير السّكوت. «لسان العرب-سكت-2: 43» . و في «ج، ي» ، مسكينا، و في المصدر: سكينا.
(2) في نسخة من «ط» : مستغن بالعبّر، و في المصدر: مستعبر بالعبر.
(3) أفرط فلان ولدا: إذا مات له ولد صغير قبل أن يبلغ الحلم. «لسان العرب-فرط-7: 367» .
(4) أي تصالحا و تمانعا، و في «ج» : تحابّا.
(5) في المصدر: لعزّتهم.
(6) في المصدر: ينفعه.
التالي صفحة 364 من 907 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...