البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 348 من 907

[صفحة 348]

فأنت خير عباد الله كلهم # و أصدق الناس حين الصدق و الكذب‏ (1) فسوف نبكيك ما عشنا و ما بقيت # منا العيون بتهمال لها سكب‏ (2) سيعلم المتولي ظلم حامتنا (3) # يوم القيامة أنى سوف ينقلب». قال: «فرجع أبو بكر إلى منزله، و بعث إلى عمر، فدعاه، فقال: ما رأيت مجلس علي منا اليوم؟و الله لئن قعد مقعدا مثله ليفسدن أمرنا، فما الرأي؟قال عمر: الرأي أن تأمر بقتله. قال: فمن يقتله؟قال: خالد بن الوليد. فبعثا إلى خالد، فأتاهما، فقالا: نريد أن نحملك على أمر عظيم. قال: احملاني على ما شئتما، و لو قتل علي بن أبي طالب. قالا: فهو ذاك. قال خالد: متى أقتله؟قال أبو بكر: إذا حضر المسجد، فقم بجنبه في الصلاة، فإذا أنا سلمت فقم إليه فاضرب عنقه. قال: نعم.

فسمعت أسماء بنت عميس ذلك، و كانت تحت أبي بكر، فقالت لجاريتها: اذهبي إلى منزل علي و فاطمة فأقرئيهما السلام، و قولي لعلي: إِنَّ اَلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ اَلنََّاصِحِينَ (4)، فجاءت إليهما، فقالت لعلي (عليه السلام): إن أسماء بنت عميس تقرأ عليكما السلام، و تقول: إِنَّ اَلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ اَلنََّاصِحِينَ. فقال علي (عليه السلام): قولي لها: إن الله يحيل بينهم و بين ما يريدون. ثم قام و تهيأ للصلاة، و حضر المسجد، و صلى خلف أبي بكر (5)، و خالد بن الوليد إلى جنبه معه السيف، فلما جلس أبو بكر للتشهد ندم على ما قال، و خاف الفتنة، و شدة علي (عليه السلام) و بأسه، و لم يزل متفكرا لا يجسر أن يسلم حتى ظن الناس أنه قد سها، ثم التفت إلى خالد، فقال: يا خالد، لا تفعل ما أمرتك به، السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا خالد، ما الذي أمرك به؟قال: أمرني بضرب عنقك. قال: و كنت فاعلا؟قال:

إي و الله، فلولا أنه قال: لا تفعل، لقتلتك بعد التسليم-قال-فأخذه علي (عليه السلام)، فضرب به الأرض، و اجتمع الناس عليه، فقال عمر: يقتله، و رب الكعبة. و قال الناس: يا أبا الحسن، الله الله، بحق صاحب هذا القبر. فخلى عنه، فالتفت إلى عمر، و أخذ بتلابيبه، و قال: يا بن صهاك، لولا عهد من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و كتاب من الله سبق، لعلمت أينا أضعف ناصرا، و أقل عددا؛ ثم دخل منزله».

99-8355/ (_2) - الطبرسي: عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليه السلام): أنه لما نزلت هذه الآية على النبي (صلى الله عليه و آله) أعطى فاطمة (عليها السلام) فدك و سلمه إليها. و رواه أبو سعيد الخدري، و غيره.

____________

(_2) -مجمع البيان 8: 478.

(1) في هذا البيت إقواء و كذا الذي قبله.
(2) في «ط» : همال و هي تنسكب، و في «ي» : بتهمال و تنسكب.
(3) الحامّة: خاصّة الرجل من أهله و ولده و ذي قرابته. «لسان العرب-حمم-12: 153» ، و هي بتشديد الميم، و خفّفت هنا للضرورة.
(4) القصص 28: 20.
(5) في المصدر: المسجد و وقف خلف أبي بكر و صلّى لنفسه.
التالي صفحة 348 من 907 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...