اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ اَلشَّجَرِ اَلْأَخْضَرِ نََاراً فَإِذََا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (1) إلى آخر السورة.
فأراد الله من نبيه أن يجادل المبطل الذي قال: كيف يجوز أن يبعث الله هذه العظام و هي رميم؟فقال الله تعالى: قُلْ يُحْيِيهَا اَلَّذِي أَنْشَأَهََا أَوَّلَ مَرَّةٍ، أ فيعجز من ابتدأه لا من شيء أن يعيده بعد أن يبلى؟بل ابتداؤه أصعب عندكم من إعادته. ثم قال: اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ اَلشَّجَرِ اَلْأَخْضَرِ نََاراً، أي إذا كان قد أكمن النار الحارة في الشجر الأخضر الرطب، يستخرجها، فعرفكم أنه على إعادة ما يبلى أقدر، ثم قال: أَ وَ لَيْسَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ بِقََادِرٍ عَلىََ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلىََ وَ هُوَ اَلْخَلاََّقُ اَلْعَلِيمُ (2)، أي إذا كان خلق السماوات و الأرض أعظم و أبعد في أوهامكم و قدركم أن تقدروا عليه من إعادة البالي، فكيف جوزتم من الله خلق هذا الأعجب عندكم و الأصعب لديكم، و لم تجوزوا ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي؟ فقال الصادق (عليه السلام): فهذا الجدال بالتي هي أحسن، لأن فيه انقطاع عرى الكافرين، و إزالة شبههم، و أما الجدال بغير التي هي أحسن، فأن تجحد حقا لا يمكنك أن تفرق بينه و بين باطل من تجادله، و إنما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحق، فهذا هو المحرم، لأنك مثله، جحد هو حقا، و جحدت أنت حقا آخر».
قوله تعالى:
وَ كَذََلِكَ أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ اَلْكِتََابَ فَالَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ مِنْ هََؤُلاََءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَ مََا يَجْحَدُ بِآيََاتِنََا إِلاَّ اَلْكََافِرُونَ [47] 99-8281/ (_1) - محمد بن العباس، فقال: حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي، عن عباد بن يعقوب، عن الحسين ابن حماد، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: فَالَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ، قال: «هم آل محمد (عليهم السلام) وَ مِنْ هََؤُلاََءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ ، يعني أهل الإيمان من أهل القبلة» .8282/ (_2) -و عنه، قال: حدثنا أبو سعيد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحصين بن المخارق، عن أبي الورد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله عز و جل: فَالَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ، قال: «هم آل محمد (عليهم السلام)».
____________(_1) -تأويل الآيات 1: 431/9.
(_2) -تأويل الآيات 1: 431/10.
(1) يس 36: 79 و 80.