البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 288 من 907

[صفحة 288]

قال: هي لفظة سريانية. يَبْسُطُ اَلرِّزْقَ لِمَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ وَ يَقْدِرُ لَوْ لاََ أَنْ مَنَّ اَللََّهُ عَلَيْنََا لَخَسَفَ بِنََا وَيْكَأَنَّهُ لاََ يُفْلِحُ اَلْكََافِرُونَ. و كان سبب هلاك قارون: أنه لما أخرج موسى بني إسرائيل من مصر، و أنزلهم البادية، و أنزل الله عليهم المن و السلوى، و انفجر لهم من الحجر اثنتا عشرة عينا، بطروا، و قالوا: لَنْ نَصْبِرَ عَلى‏ََ طَعََامٍ وََاحِدٍ فَادْعُ لَنََا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنََا مِمََّا تُنْبِتُ اَلْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهََا وَ قِثََّائِهََا وَ فُومِهََا وَ عَدَسِهََا وَ بَصَلِهََا (1). قال لهم موسى: أَ تَسْتَبْدِلُونَ اَلَّذِي هُوَ أَدْنى‏ََ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اِهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ مََا سَأَلْتُمْ

____________

1 «2». فقالوا كما حكى الله: إِنَّ فِيهََا قَوْماً جَبََّارِينَ وَ إِنََّا لَنْ نَدْخُلَهََا حَتََّى يَخْرُجُوا مِنْهََا (3). ثم قالوا لموسى: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقََاتِلاََ إِنََّا هََاهُنََا قََاعِدُونَ (4). ففرض الله عليهم دخولها، و حرمها عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فكانوا يقومون من أول الليل، و يأخذون في قراءة التوراة و الدعاء و البكاء، و كان قارون منهم، و كان يقرأ التوراة، و لم يكن فيهم أحسن صوتا منه، و كان يسمى (المنون) لحسن قراءته، و قد كان يعمل الكيمياء.

فلما طال الأمر على بني إسرائيل في التيه و التوبة، و كان قارون قد امتنع من الدخول معهم في التوبة، و كان موسى يحبه، فدخل عليه موسى، فقال له: «يا قارون، قومك في التوبة و أنت قاعد عنها؟!ادخل معهم، و إلا أنزل الله بك العذاب» فاستهان به، و استهزأ بقوله، فخرج موسى من عنده مغتما، فجلس في فناء قصره، و عليه جبة من شعر، و نعلان من جلد حمار، شراكهما من خيوط شعر، بيده العصا، فأمر قارون أن يصب عليه رماد قد خلط بالماء، فصب عليه، فغضب موسى غضبا شديدا. و كان في كتفه شعرات كان إذا غضب خرجت من ثيابه و قطر منها الدم، فقال موسى: «يا رب، إن لم تغضب لي فلست لك بنبي» فأوحى الله إليه: «قد أمرت الأرض أن تطيعك، فمرها بما شئت». و قد كان قارون قد أمر أن يغلق باب القصر، فأقبل موسى، فأومأ إلى الأبواب فانفرجت، فدخل عليه، فلما نظر إليه قارون علم أنه قد اوتي بالعذاب، فقال: يا موسى، أسألك بالرحم الذي بيني و بينك. فقال له موسى: «يا ابن لاوي، لا تزدني من كلامك، يا أرض خذيه». فدخل القصر بما فيه في الأرض، و دخل قارون في الأرض إلى ركبتيه فبكى، و حلفه بالرحم، فقال له موسى: «يا ابن لاوي، لا تزدني من كلامك، يا أرض خذيه». فابتلعته بقصره و خزائنه. و هذا ما قال موسى لقارون يوم أهلكه الله، فعيره الله بما قال لقارون، فعلم موسى أن الله قد عيره بذلك، فقال: «يا رب، إن قارون قد دعاني بغيرك، و لو دعاني بك لأجبته». فقال الله: «ما قلت: يا بن لاوي، لا تزدني من كلامك؟». فقال موسى: «يا رب، لو علمت أن ذلك لك رضا لأجبته».

فقال الله: «يا موسى، و عزتي و جلالي، و جودي و مجدي، و علو مكاني لو أن قارون كما دعاك دعاني لأجبته، و لكنه لما دعاك وكلته إليك. يا بن عمران، لا تجزع من الموت، فإني كتبت الموت على كل نفس، و قد

____________
(1) (1، 2) البقرة 2: 61.
(3) المائدة 5: 22.
(4) المائدة 5: 24.
التالي صفحة 288 من 907 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...