البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 282 من 907

[صفحة 282]

8181/ (_1) -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مََا يَشََاءُ، قال: يختار الله الإمام، و ليس لهم أن يختاروا. ثم قال: وَ رَبُّكَ يَعْلَمُ مََا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَ مََا يُعْلِنُونَ، قال: ما عزموا عليه من الاختيار، و أخبر الله نبيه (صلى الله عليه و آله) قبل ذلك.

99-8182/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن أبي محمد القاسم بن العلاء (رحمه الله)، رفعه، عن عبد العزيز بن مسلم، قال: كنا مع الرضا (عليه السلام) بمرو، فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا، فأداروا أمر الإمامة، و كثرة اختلاف الناس فيها، فدخلت على سيدي (عليه السلام)، فأعلمته في خوض الناس فيه، فتبسم (عليه السلام)، ثم قال: «يا عبد العزيز، جهل القوم، و خدعوا عن أديانهم‏ (1)، إن الله عز و جل لم يقبض نبيه (صلى الله عليه و آله) حتى أكمل له الدين، و أنزل عليه القرآن فيه تبيان كل شي‏ء، بين فيه الحلال و الحرام، و الحدود و الأحكام، و جميع ما يحتاج إليه الناس كملا، و قال عز و جل: مََا فَرَّطْنََا فِي اَلْكِتََابِ مِنْ شَيْ‏ءٍ (2) و أنزل فيه ما أنزل في حجة الوداع-و هي آخر عمره (صلى الله عليه و آله) -: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً (3)، و أمر الإمامة من تمام الدين، و لم يمض رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى بين لامته معالم دينهم، و أوضح لهم سبيلهم، و تركهم على قصد سبيل الحق، و أقام لهم عليا (عليه السلام) علما و إماما، و ما ترك شيئا تحتاج إليه الامة إلا بينه، فمن زعم أن الله عز و جل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله، و من رد كتاب الله فهو كافر به.

هل يعرفون قدر الإمامة و محلها من الأمة، فيجوز فيها اختيارهم؟إن الإمامة أجل قدرا، و أعظم شأنا، و أعلى مكانا، و أمنع جانبا، و أبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم، أو ينالوها بآرائهم، أو يقيموا إماما باختيارهم.

إن الإمامة خص الله عز و جل بها إبراهيم الخليل (عليه السلام) بعد النبوة و الخلة مرتبة ثالثة، و فضيلة شرفه بها، و أشاد بها ذكره، فقال: إِنِّي جََاعِلُكَ لِلنََّاسِ إِمََاماً (4)، فقال الخليل (عليه السلام)، سرورا بها: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي (5) قال الله تبارك و تعالى: لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ (6)، فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة، و صارت في الصفوة، ثم أكرمه الله تعالى بأن جعلها في ذريته أهل الصفوة و الطهارة، فقال: وَ وَهَبْنََا لَهُ إِسْحََاقَ وَ يَعْقُوبَ نََافِلَةً وَ كُلاًّ جَعَلْنََا صََالِحِينَ* `وَ جَعَلْنََاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنََا وَ أَوْحَيْنََا إِلَيْهِمْ فِعْلَ اَلْخَيْرََاتِ وَ إِقََامَ اَلصَّلاََةِ وَ إِيتََاءَ

____________

(_1) -تفسير القمي 2: 143.

(_2) -الكافي 1: 154/1.

(1) في «ي» و نسخة من «ط» : رأيهم.
(2) الأنعام 6: 38.
(3) المائدة 5: 3.
(4) البقرة 2: 124.
(5) البقرة 2: 124.
(6) البقرة 2: 124.
التالي صفحة 282 من 907 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...